مناورات على رقعة الشطرنج

يطول الحديث بصمت وهدوء في ما يبدو انها مناورات على رقعة الشطرنج التي عادت تظهر بوضوح في صور استقبالات رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري المحتار في تحديد الاسم المختار لطرحه كبديل عنه لوضع تشكيلة جديدة لمجلس الوزراء، وفي الشارع لغة أخرى تنسجم مع تطلعات الرؤساء السابقين للحكومات السالفة والقيادات والأحزاب والهيئات إلى إعادة تسميته.

سعد الحريري يحاول تحقيق “نقلة” تكسبه الجولة من خلال حرق “بيدق” تلو “بيدق” ليبلغ مبتغاه، وهو يعرف أن الاقتراب من “الملك” دونه صعوبات جمّة لأن اللاعب الخصم ليس سهلاً اطلاقا.

وخلف ذلك يكمن سر يتحكم بترك أمر تسميته لمن يفضله “خليفة” يختاره بنفسه في عملية دقيقة سيترتب عليها انتزاع رئاسة الحكومة من “آل الحريري” وتترسخ سابقة الاختيار لتصبح تقليدا.

و”الحراك الشعبي”، كما بات يُعرف، عاشه لبنان يوم قتل الرئيس رفيق الحريري وتلا دفنه، وحصلت في حينه مبايعة شعبية عفوية من دون تخطيط أو توجيه لنجله الشيخ بهاء زعيماً يتولى المسؤولية مكان والده، لكن ما حدث أن الأمير بندر بن عبد العزيز أبلغ الأسرة رسالة أميركية بأن يتولى الشيخ سعد مقاليد الأمور.

ويبدو، من تتابع الأحداث، أنّ هناك مفترقات يدرك الرئيس سعد الحريري مراميها ويتجنبها، لكنه، في نهاية المطاف، سيعتركها، لا محالة، لأن فيها خيارات دولية كبيرة، ولأول مرة في تاريخ لبنان يُحْكِم الناس والنقابات سلطتهم على الأرض للمواجهة.

الأخطر، في هذه اللعبة الكبيرة، ترنّح قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي الذي يمسك، بقوة، بزمام المبادرة الاقتصادية، في خطوة تهدد هيكل النظام الاقتصادي بِرُمّتِهِ.

والذكي، من تحسّب لكل شيء وأثبتت التطورات بالوقائع، حسن درايته، هو “حزب الله” الذي أبعد جماهيره ومناصريه عن الانزلاق في متاهات “الحراك” كي لا يوفر “الفرصة الذهبية” لواشنطن وتل أبيب لشن هجوم ضد المقاومة، غير أن عدم  قدرتهما على الرد، وتمتع الحزب بجهوزية عالية وعزيمة واضحة، جعلتهما يتراجعان، وهذا الأمر تأكد من خلال المعلومات المتواترة والتسريبات الصحفية داخل إسرائيل، ومن هنا يمكن فهم عدم تأييد قيادة الحزب لاستقالة الحكومة.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة