سيناريو ما قبل بيان عزوف الحريري عن تشكيل الحكومة

ذكرت صحيفة “الجمهورية” ان السيناريو الذي سبق بيان العزوف عن تشكيل حكومة كان بدأ بلقاء الرئيس سعد الحريري مع المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” الحاج حسين خليل، حيث اقترحا عليه اسم الوزير السابق بهيج طبارة لتكليفه تأليف الحكومة (علماً أنّ هناك خلافاً بين الحريري وطبارة الذي خرج من تيار “المستقبل”). وبناء عليه التقى الحريري طبارة وطرح عليه بعض المسائل، فردّ الاخير بأنه سيدرسها ويعود اليه. ثم التقى طبارة “الخليلين” اللذين طرحا عليه نقاطاً معينة، غير انه لم يوافق عليها.

واضافت الصحيفة انه وبعد ذلك حصل لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وطبارة الذي أبلغ اليه انه لا يستطيع القبول بالتكليف لعدم حصوله على غطاء الحريري. وبنتيجة ما حصل، أبدى بري انزعاجه معتبراً انّ 90 في المئة من مطالب الحريري تمّت تلبيتها، وسأل: “ماذا يريد أكثر؟”. وأعلن انّ الاسماء لم تعد تهمّه.

وهنا استاء الحريري، بحسب ما ذكرت صحيفة “الجمهورية”، وتم تسريب 3 اسماء رشحت لرئاسة الحكومة الجديدة، هي: النائب فؤاد مخزومي، المهندس سمير الخطيب، وليد علم الدين. وقد استتبع الحريري هذا التسريب ببيان لمكتبه الاعلامي الذي جاء فيه “انّ “عدداً من المواقع الاعلامية وحسابات التواصل الإجتماعي يطرح أسماء مرشحين لرئاسة الحكومة على أنها اقتراحات للرئيس الحريري”. وأكد أنه “مع احترامه لجميع الأسماء المطروحة، انّ خيار الحريري سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة ويعلن في بيان صادر عنه، وما عدا ذلك لا يتعدى محاولات سَئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى”.

وكان بَدا أنّ الخطيب الأوفر حظاً إذ كان التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحريري، وتردد انّ الوزير جبران باسيل هو من اقترح اسمه. وهنا بدأ الحديث عن تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة غداً الخميس قبل ان يحسم الحريري موقفه، مؤكداً انه لم يسمِ ولن يسمي إلا في الاستشارات، ففهم المعنيون انّ كل الاسماء المطروحة قد تم إحراقها.

لكنّ مصادر معنية أخرى قالت انّ البورصة الحكومية لم ترسُ بعد على اسم محدد لتشكيل الحكومة الجديدة، والامور ما زالت في حاجة الى عملية إنضاج. وفق ما اكدت مصادر معنية بحركة الاتصالات التي تدوّر زوايا العقد المستحكمة على الخط الحكومي.

وقالت هذه المصادر: “لا تقدّم جدياً حتى الآن، وكل كلام عن انّ الامور اصبحت على وشك الحلحلة ليس واقعياً. ويجب بالتالي انتظار بعض الوقت الى حين تبلور صورة مخارج ما زالت غير متوافرة حتى الآن، وأولها واهمها اسم الشخصية التي ستشكّل الحكومة الجديدة”.

وعلى رغم من إعلان الحريري عزوفه، قالت المصادر: “انّ الكرة ما زالت في ملعبه، والمطلوب ان يحسم موقفه بصراحة، وهذا لم يحصل حتى الآن، علماً أنّ ما صدر عنه في الفترة الأخيرة وصولاً الى بيانه أمس، لم يساهم في تضييق مساحة الخلاف، بل على العكس يساهم في توسيعها، وهو ما تبدّى في ما تم توزيعه مساء أمس بلسان مصادر قريبة منه، والتي تسحب دعمها لبعض الاسماء المطروحة”.

الى ذلك وفي رواية أخرى لمصادر سياسية متابعة “انّ عزوف الحريري عن تَولّي رئاسة الحكومة هو بداية معركة سياسية في مكان آخر”. ولكن هذه المصادر رجّحت ان يكون دافع الحريري الى العزوف “خوفه من انفراط عقد البلد بفِعل الازمة الاقتصادية والمالية، الأمر الذي يشكّل محرقة سياسية لا يريد ان يكون هو كبشها”.

مقالات ذات صلة