الفوعاني: الوقت لتعطيل صواعق الانفجار وتشكيل حكومة تكنو – سياسية

رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة “أمل” مصطفى الفوعاني، خلال ندوة فكرية بمناسبة ذكرى الاستقلال، أن “المشهد السياسي يزداد تعقيدا، نتيجة تشابك العناوين وتداخلها، حيث تفاقم حجم استعصائه بسبب الانكشاف الفاضح للدخول الدولي الاميركي تحديدا على خط الأزمة في المقاربة التي قدمها جيفري فيلتمان أمام اللجنة الفرعية لمجلس النواب الاميركي، اذ ربط موقع لبنان بمحددات الصراع الدولي مع روسيا، داعيا إلى مزيد من التدخل الاميركي في الشأن اللبناني، خشية وقوع لبنان في دائرة الإحتواء الروسي الصيني الإيراني، مهاجما خيارات اللبنانيين حول المقاومة، مخيرا إياهم بين الفقر وبين هذه الخيارات، مشترطا لخروج لبنان من أزمته، تشكيل سلطة تنفيذية (حكومة)، تقر بالمطالب الاسرائيلية بملفات ترسيم الحدود البرية والبحرية بالملف النفطي والغازي بمجمله، مما يشير إلى دقة التحليل الذي كان يربط الاحداث في لبنان، بل في مجمل المنطقة بملفات الطاقة، وإن اتخذ من المطالب الشعبية والظروف المادية والاقتصادية للشعوب وسيلة إمتطاء لمعاناتها لتحقيق مصالح القوى الكبرى”.

وأشار الى أن “الخاسر الاكبر من تعطيل الجلسة التشريعية هم اصحاب مشاريع الفتن الذين دفعوا بعض الغوغائيين المندسين في صفوف التحرك للتعرض للنواب، وهم القوى ذاتها التي انقلبت الآن وفي الماضي على المصلحة الوطنية تحت ذرائع شتى، ويعملون اليوم على فرض منطق تعطيل المؤسسات وشلها، دفعا بالبلد نحو المجهول، إذ ان حكمة الرئيس نبيه بري كانت قد فوتت عليهم فرصة دفع الامور نحو الدم، فتغلبت الحكمة الوطنية على الفتنة التي تنسج خيوطها في اكثر من مكان ودائرة لإسقاط لبنان التجربة والدور، ويترافق هذا الامر مع محاولة إسقاط هيبة كل المؤسسات بشقيها السياسي والامني في لحظة داخلية واقليمية حرجة عنوانها الاساس ضياع البوصلة وفقدان القيادة الاقليمية الجاذبة والقائدة وترك كل بلد عربي يتخبط بأزماته في ظل فقدان تام لدور اقليمي او قومي يعمل على حل المشاكل والازمات”.

اضاف: “إن وقوف الرئيس بري في مجلس النواب مؤكدا تمسكه بعمل المؤسسات هو الرسالة الاوضح بالحفاظ على دور بيروت أم الشرائع في مواجهة ارباب شريعة الغاب، وإن استظلال ساحة النجمة بحضوره علما وطنيا وهامة حارسة وصائنة للعناوين الوطنية، هو تأكيد على خيار وطني عنوانه حتمية الالتزام بالمؤسسات والرموز والدستور، في مواجهة قوى التفرقة والتفكيك والمشاريع الهدامة”.

وقال: “ليس هذا مجال لإثارة الاسئلة عمن قصر، وعمن تراجع عن مسؤولياته، بل الوقت هو لتعطيل صواعق الانفجار وحفظ السلم الاهلي وإنجاز الاستحقاقات الدستورية الوطنية، والفها وياؤها تشكيل حكومة تكنو – سياسية تجيب على التحديات التي فرضها الناس في الشارع وتنخرط مع المجلس النيابي في ورشة إنقاذ وطنية حقيقية تنتشل لبنان من مأزقه الاقتصادي وأزمته النقدية والتحديات الوجودية التي تتهدده نتيجة لصفقة القرن التي لم تمت، وتأبيد وجود النازحين السوريين على اراضيه، وهو ما يرسم في دوائر القرار في الخارج، ويلاقى من قبل ذوي الرؤى القاصرة في الداخل الذين لا يعرفون من الشأن الوطني والسياسي إلا تصفية الحسابات الداخلية”.

واختتم الفوعاني: “لن يزيدنا حجم إحتدام الازمات وارتفاع مستوى خطورتها إلا التمسك بما شرعنا به خلف الامام القائد والرئيس بري بأن وحدة لبنان شعبا وارضا ومؤسسات، والحفاظ على عوامل قوته، ومقاومته ستبقى اولويات حركتنا، شاء من شاء وأبى من أبى. وأن حركة امل ما زالت تستمر بدعوتها الصادقة إلى أن مشروع صفقة القرن لتصفية قضية فلسطين بصفتها القضية المركزية ما زال يعتبر أولوية عند الاسرائيلي والاميركي، وأن إغراق مناطقنا العربية بفتن متنقلة يهدف إلى تحقيق هذه الصفقة التي نؤكد أننا سنسقطها ابتداء من لبنان”.

مقالات ذات صلة