“غسيل قلوب” رمضاني بين باسيل وكرامي: تفاهم لمواجهة المرحلة المقبلة

"الانتشار" ينفرد بعرض أجواء السحور البتروني الذي أقامه رئيس "التيار الوطني الحر" على شرف رئيس "تيار الكرامة"

شكل اللقاء المفاجئ الذي جمع رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ورئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي حول مأدبة سحور اقامها باسيل على شرف كرامي ليل امس، حدثا سياسيا توقف عنده المراقبون والمتابعون لما يحمله من اشارات ودلالات على اعادة وصل ما انقطع لمواجهة المرحلة المقبلة بشقيها السياسي والوطني.

مصدر مطلع على خفايا “السحور”، الذي حطّ رحاله في منزل باسيل البتروني، وصف الاجواء التي سادت بين المضيف والضيف لـ”الانتشار”، بـ”الودية والصريحة”، رغم بعض الشوائب التي أثرت على العلاقة بينهما، علماً انه كما كان كرامي يوجّه الانتقادات لباسيل في بعض الاحيان، كان يمدحه في احيان اخرى، وكان يسمّي الاشياء بأسمائها من منطلقاته وقناعاته في مختلف الأمور.

الحديث الصريح الذي دار في اللقاء المتزامن مع العشر الاواخر من رمضان، شكل حافزاً لطي صفحة “سوء التفاهم” الذي لم يتسبب به اي من الرجلين الشابين والخلاف في وجهات النظر، وحملت المصدر السابق الذكر على تأكيد اهمية اللقاء الذي اعتُبر جلسة “غسيل قلوب رمضاني” عززتها المواقف المتقاربة بين باسيل وكرامي على الصعد الوطنية والاستراتيجية والاقتصادية، وقناعتهما الراسخة في الثوابت السياسية التي شكلت نهجاً واضحا سار ويسير عليه التيارين في مواجهة الامور الحياتية اليومية من اعلى الهرم حتى اسفله، على رأسها القناعة الثابتة حول الصراع العربي الاسرائيلي وبالتالي اللبناني الاسرائيلي الى الرؤية الاقتصادية ومحاربة الهدر والفساد وحلّ ازمة النازحين السوريين واللائحة تطول.

وتوافق كرامي وباسيل بأن ما يجمع بينهما أكثر مما يفرق، خصوصا ان كرامي كان من المؤيدين والداعمين في العلن لتولي العماد ميشال عون رئاسة الجمهورية، رغم التحالف المتين والتاريخي الذي يجمعه مع الوزير السابق رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، لافتا ان موقفه هذا لم يؤثر على العلاقة مع الأخير لكونها متجذرة منذ عهد جده الرئيس الراحل سليمان فرنجية والرئيس الشهيد رشيد كرامي ومن بعده مع والده الرئيس الراحل عمر كرامي.

وأشار كرامي أيضا إلى انه يوم تصالح العماد عون مع رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع لم يبدِ أي تحفظ، لا بل وضع ذلك في خانة “تقريب” عون من بعبدا من دون ان يعني هذا الأمر تبدلا في موقفه من جعجع نفسه.

هذا وغلبت الصراحة على اجواء اللقاء الرمضاني الليلي، حيث علّق كرامي على نتائج الانتخابات الاخيرة التي افرزت ثنائيات وثلاثيات في المكوّنات الطائفية، وتمنى على باسيل وتياره ان لا يختصرا الطائفة السنية بفريق واحد معين، خصوصا ان الانتخابات افرزت قوى سنية تمثّل نسبة كبيرة في الشارع السني، بل أن يبديا انفتاحا على جميع المكونات الأخرى وفي ذلك مصلحة للطرفين اسوة بباقي الطوائف، واحتراماً لنتائج الانتخابات.

وفيما أبدى باسيل تفهماً مما طرحه كرامي، فإن الأخير اوضح له بأن التسوية الرئاسية القائمة ليست ملزمة له. ولكل واحد منهما حريته في التعبير عن رأيه. وهذا ما أثنى عليه باسيل، مع التشديد على ضرورة ابقاء التعاون بين رئيسي التيارين من منطلق ان مثل هكذا تفاهم من شأنه ان ينعكس إيجابا على ما فيه الخير لمصلحة الوطن، وان يؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة التي لم يحدّد الرجلان سقفها. وكان التوافق سيّد الموقف من حيث الحرية في نسج العلاقات والصداقات من دون أن يؤثر ذلك على العلاقة بين الرجلين وبالتالي بين التيارين.

مقالات ذات صلة

إغلاق