هذه إنجازات الحراك.. لمن يُريد أن يرى

‏‎===كتبت ناريمان الجمل 

بالرغم من كل الشوائب والمندسين والمتسلقين على الثورة، وبرغم كل الهواجس والمخاوف، لا يجب تشويه وتحريف صرخة الشعب الموجوع والمؤمن جديًا بالتغيير.

هم المستقبل ولهم القرار.. وأوجاع الناس ليست

للاستهزاء..

وزجّ حزب الله الذي هو أزكى من أن يصطدم بالشارع أكبر من أن نجرّه الى المواجهة مع أبناء الشعب الواحد في كلٍ حين وآخر.. ولا يجب الخلط بين المقاومة والسياسيين في السلطة.. والجميع يخضع للمساءلة والمحاسبة وزراء ونواب كل الكتل النيابية بما فيهم حزب الله.

.هذا ما أفهمه وربما لا أفهم في السياسة على الإطلاق

المطالب لا تأتي ونحن في بيوتنا ونقبض معاشاتنا وننتقل في بلادنا على الطرقات المضيئة والأمن مستتب والأحوال تمام.. الثورة شغب ودم ونحن ما زلنا في البدايات!!

هذه “الإنتفاضة الشعبية” وبرغم كل التسييس الذي أصلًا هو مقترن بكل حراك أو تحرّك شعبي الا أننا لا ننكر أنّ ما حدث خلال الإثنا وعشرون يومًا لم نره أبدًا خلال حياتنا كلها في لبنان وبالسنة لي أرى الإنجازات التي يحاول البعض أن يسخفها كالتالي:

١- استقالة حكومة العهد

٢- هزّ عروش الطبقة السياسية

٣- ترابط المناطق ببعضها وكسر حاجز الخوف

٤- إختفاء خطابات السلطة السياسية عن الإعلام لأننا شبعنا كلمات وأوهام فلا ضير أن نتحمل كلمات وصرخات المواطنين!!

٥- إثبات إمكانية فرز النفايات بسهولة (العضوية كما البشرية)

٦- الإضاءة على أهمية دور المرأة والمشاركة في صنع القرار!

٧- كسر الطبقية المجتمعية واختلاط جميع الطبقات في الساحات (الفقيرة والغنية، الأمّية والمتعلّمة)

٨- إنتشار الوعي والمسؤولية المجتمعية ومعرفة بعض الحقوق والواجبات!

٩- إستقطاب الفئة الجامعية الشبابية والتي لم يتمّ تدجينها بعد!

١٠- إلغاء الزيادات الضريبية التي أقرتها الحكومة في مشروع الموازنة الجديد

١١- إصدار بطاقات التشريح الخليوي بالليرة اللبنانية

١٢- إجماع المعتصمين من الجنوب الى الشمال على هوية واحدة وعلم واحد!!

١٣- في تاريخ لبنان كله.. ومنذ قيامته لم نشهد هذا الالتحام والإنصهار الإنساني اللاعنفي اللاطائفي اللاحزبي اللامذهبي

١٤- ملفات الفساد وفضائح الأسماء التي لم نكن نحلم بمشاهدتها أو سماعها أو المعرفة بها.. وإن لم نقدّم أو نؤخر فيكفي أنّ نظرتنا للأشخاص ومراكزهم قد تغيّرت وتدّنت جدًا.. جدًا!!

١٥- عرفنا أنّ رئيس البلاد هو (بيّ الكل)، هو لفئة واحدة ولتيار واحد ولا يُمّثل اللبنانيين مجتمعين

١٦- الإحساس ولأول مرة بالإنتماء والمواطنية

١٧- هذه الإنتفاضة دقت أول مسمار في نعش الفساد

١٨- إجماع اللبناني بأنّ عدوهم واحد: الفساد والطائفية والتبعية.

١٩- الأغلب لم يتأثر بالإنتقاصة لأنّ الأغلب عاطل عن العمل

٢٠- المجهول القادم ليس أفضل من الظلم القائم

٢١- الحركة الطلابية تمّ استرجاعها

٢٢- القمع والإعتقال لا فائدة منه

٢٣- حرية التعبير والتنفيس على أوّجها

٢٤- اللغة النابية من المسؤولين والعنف بالأيدي والتشبيح والتكسير في (التوك شو) إنتقل الى الشارع ولكن تمّ ضبطه وتصويبه!

٢٥- باب التبانة والجبل تصالحوا

٢٦- طرابلس هتفت لصور والنبطية

٢٧- صفقة بواخر الكهرباء فضحت المستقبل والتيار

٢٨- مصرف لبنان تحت الضوء

٢٩- غادة عون وجواريرها المسكرة فضحت تبعية القضاء

٣٠- الإدارة التربوية تُراجع نفسها وتتراجع!

الخ…

هذه إنجازات الحراك.. لمن يُريد أن يرى

بتجرّد وموضوعية، حراك ضد منظومة الفساد..

أُكرر هذه الإنجازات ونحن في اليوم الإثنان والعشرين

الحراك (الإنتفاضة اللبنانية)

أما عن توقعاتي (اللي ع قدّي) دور حزب الله المقاومة دور مقدّس ونبيل وليس مطروح في الشارع أصلًا ولا إتهام على جهة محددة وهو بالتالي عسكري وأمني وليس سياسي وعليه، سيحتضن الحراك وسيستردّ الشارع وسينظم الإصطفاف لأنّ دوره أساسي ليس فقط

في لبنان ولكن على الصعيد الإقليمي والعربي..

وأخيرًا الحراك لا يتهم فريق ضد آخر، الحراك بالعنوان العريض “ضد منظومة الفساد” وبالنهاية ما فيك تكون مقاوم ومع المقاومة وتكون مع الفساد!

وجع لبنان تجلّى بعدة أصوات وأفراد ومناطق وطوائف، وإجتمع على كلمة سواء تحت راية واحدة تنادي بالعدل

والحرية وعدم التبعية..

ربما هي الفوضى الخلاّقة وربما هي الأجندة الصهيوأميركية لتنفيذ خريطة الشرق الأوسط الجديد الذي فيه نودع إتفاقية سايكس بيكو إلى غير رجعة، رُبّما الأمّة التي ستأتي ستلعن من سبقها.. رُبّما سيناريوهات الربيع العربي تتشابه في مشهديتها..

التساؤلات كثيرة والتشكيك وارد ولكن لبنان لا يُشبه غيره من الأنظمة العربية.. خصوصيته في تركيبته وبنية مجتمعه وتجاربه الواسعة في تلّقيه رسائل بريد العالم العربي والغربي على السواء.. ولكن الحقيقة المؤكّدة أنّ لبنان ما بيموت.. فقد قام من تحت الردم عشرات المرات.. وهذه المرّة لا تُشبه سابقاتها.. وما قبل تشرين ٢٠١٩ وبعده سيخلق لبنان جديد وسيلزمهم أجيالًا وأجيال لقمعه من جديد ولن يفلحوا.. لأن لبنان ما بيموت!

مقالات ذات صلة