كلُّن يعني نصر الله/ د.رياض خليفة

منذ 17 تشرين الأول ولبنان، كل لبنان في الشارع. بدأ الحراك كردَّة فعل عفوية على خطأ وزير الاتصالات الغبي (أو ربما الذكي جداً!) بفرض رسم على آخر معاقل حرق الوقت عند اللبنانيين. قشة #الواتساب قصمت ظهر الشعب اللبناني فطفح كيله وملأ الشوارع والساحات مفرغاً فيها مطالبه الحياتية المحقة ومصائبه المحققة: #الجوع، العطش، #الفقر، التعليم، الطبابة والاستشفاء، #البطالة، السكن، #الهجرة، محاربة #الفساد ومحاسبة الفاسدين، #استعادة_الثروات_المنهوبة، #الرسوم، #الضرائب، السرقة والنهب، … شعارات تعبر عن وجعنا جميعاً وقد أيدناها وشاركنا في التعبير عنها، ولكن…

بدأتُ ألاحظ ملامح تنظيم خبيث لبعض هذه المظاهرات كتوزيع المياه والسندويشات والخيم التي تشبه بعضها كلها ومن ثم نقل المتظاهرين بالباصات وأخيراً وليس آخراً “تشريج” هواتفهم المحمولة بواسطة فانات تقنية مجهزة لشحن عشرات بل مئات الهواتف في وقت واحد وبسرعة قياسية (في مظاهرة #الذوق مثلاً)، وبالموازاة بدأت تظهر تباعاً شعارات مسيسة، ومن ثم سياسية تتعلق برحيل الحكومة (فلنتذكر استقالة وزراء القوات اللبنانية منها) واستقالة #رئيس_الجمهورية وانتخابات مبكرة، كل ذلك على لازمة: #كلُّن_يعني_كلُّن. هنا بيت القصيد. لقد عاجَلَتِ الأجهزة والقوى التي تضمر الشر للبنان هذا الحراك الرائع بدس أجنداتها ورجالها وعملائها بداخله وهي تجهد لتسخير الشعب اللبناني المنتفض عن حق، لتنفيذ مآربها ومؤامراتها من خلال تحركه التاريخي، وهذا ليس بجديد، والهدف واحد: إعادة إخضاع لبنان للمظلة الأميركية ومعاقبته وضرب قوى التحرر والممانعة والمقاومة فيه وعلى رأسها #حزب_الله. الناس في الشارع ناسين: المواطن (ة) اللبناني (ة) العفوي (ة) الذي نزل لأهداف مطلبية بحتة ومحقة، والمتآمرين الذين ركبوا الموجة (أو ربما أوحوا للوزير الذكي بوضع رسم على الواتساب) ويعملون على حرف هذه الهبَّة الوطنية الجامعة والجامحة لتنفيذ أجنداتهم القذرة. لا يا سادة، كلُّن لا يعني كلُّن على الإطلاق، لبنان فيه صالحين، لا بل الصالحين في لبنان هم الأكثرية الساحقة (والمسحوقة). كلن يعني كل الفاسدين والسارقين والمفسدين والمتآمرين والمرتشين والعملاء …، وعندما تهتفون كلُّن يعني كلُّن هذا يعني أنكم تقولون أنه لا يوجد في لبنان صالحين وأوادم ونظيفي الكف، إلاَّ إذا تقصدون من هذا الشمل الوصول الملتوي والمموه إلى حزب الله وقيادته وخاصة أمينه العام السيد #حسن_نصر_الله الذي هو، وغيره كثر، فوق الشبهات.

أنا لست في حزب الله ولست شيعياً حتى، لكن أنا وطني قومي عربي مقاوم ومشارك في الحياة السياسية في البلاد وناشط في الشأن العام، وأرى في هذا التحول في المظاهرات وفي مناطق أكثر من مناطق أخرى، صفحة جديدة من صفحات التآمر على قضايانا وحامليها من خلال حرف هذه الحركة الشعبية التاريخية النادرة عن أهدافها الأساسية المعلنة وتحويلها إلى حلبة صراعات يختلط فيها الحابل بالنابل وتذهب بنا إلى ألا يستر الله. فلنتنبه لهذا الأمر ونستمرفي الضغط من أجل مطالبنا المحقة حتى نيلها كلها، ونستمر أيضاً في مراقبة العملاء والمنحرفين بيننا ومراقبة تحركاتهم وأدائهم ونطردهم خارج صفوفنا كي لا تتحول انتفاضتنا الوطنية غير المسبوقة إلى كارثة وطنية غير مسبوقة. ه ونكذا نكون قد انتقلنا ببلدنا إلى عصر جديد ونكون قد حافظنا على قوتنا ومناعتنا ومقاومتنا لحماية هذا العصر الجديد.

(من صفحته في الفيسبوكية)

مقالات ذات صلة

إغلاق