القضاء السعودي يتجه لحسم ملف “سعودي أوجيه”.. وزلزال بين المصروفين!

ديون الشركة بلغت نحو 5,7 مليارات دولار.. وتعيين خبير لتصفيتها

أصدرت دائرة قضائية مكونة من 3 قضاة بمحكمة التنفيذ في الرياض، قرارات جديدة في ملف تصفية موجودات شركة “سعودي أوجيه”، المملوكة لعائلة رئيس الحكومة الأسبق الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وحصرت المحكمة قيمة ديون الشركة بنحو الـ21.6 مليار ريال أي ما يعادل 5,7 مليارات دولار. في حين بلغ المبلغ المحجوز في حساب المحكمة 83,7 مليون ريال ما يعادل 22,3 مليون دولار.

وأشارت معلومات نشرتها صحيفة “عكاظ”، إلى أن “عدد المتقدمين للتنفيذ بلغ 6000 طلب بين جهات ومصارف”.

وأشارت المصارف إلى أن “الدائنين لم يتفقوا على تسوية ودية ما دفع بالمحكمة إلى تعيين خبير لتصفية مستحقات الدائنين والغرماء (الخصوم)”.

وتشمل الديون المقيدة على “سعودي أوجيه”، رواتب وأجرة العاملين بالشركة. وديون الدولة على الشركة وأخرى لصالح شركات ومصارف ومؤسسات وأفراد.

آلية التصفية

وتابعت الدائرة القضائية ملف الشركة من كافة الجوانب، حيث اطلعت على العديد من الأنظمة والتعليمات بشأن التصفية والتنفيذ وآلية سداد المستحقات وتحديد الأولويات في حال اتفق أو اختلف الدائنون. وخاطبت الدائرة عدداً من الجهات والبنوك ومؤسسة النقد لرصد المبالغ المحجوزة للشركة.

وبينت المعلومات أن المحكمة استعلمت إلكترونياً من مؤسسة النقد عن المبالغ الموجودة في حساب شركة سعودي أوجيه، وجاء الرد أن المبلغ الموجود 171320 ريالاً. كما اطلعت المحكمة على مستندات تثبت وجود 5 صكوك لعقارات مرهونة للدولة عبارة عن صكوك أصل مرهونة لدى وزارة المالية.

زلزال أصاب المصروفين

ومما زاد من غضب موظفي الشركة ومن بينهم سعوديين ولبنانيين، على حد سواء، تقديم المحكمة اقتراحا لتسوية الديون مع الدائنين بواقع 1 في المئة من الدين، والتوقيع على مخالصة.

وبعد استياء الدائنين، تراجعت المحكمة عن مقترحها، وقررت توزيع المبلغ على الموظفين قسمة غرماء (خصومة، اقتطاع قسم من الأجور)، ثم ديون الدولة ثم الدائنين.

وأوضحت مصادر أن الدائنين لم يتفقوا على تسوية ودية في ما بينهم. وأن المال الموجود لدى شركة سعودي أوجيه لا يكفي لجميع الغرماء (الأخصام) في حين أن عدد الطلبات المحصورة في الفترة الأولى يربو على 6 آلاف طلب ما يستدعي الأمر تكليف خبير لإعداد تقرير مفصل للمحكمة عن جميع المستحقات.

وكانت محكمة التنفيذ في جدة أصدرت مجموعة قرارات على شركة “سعودي أوجيه” سابقاً، للتنفيذ الجبري لسداد مستحقات موظفين سابقين عقب تجميد أعمال ونشاط الشركة وتصفيتها.

واضطر آلاف الموظفين إلى مغادرة السعودية من دون الحصول على رواتب متأخرة تراكمت على مدى شهور أو على مستحقات نهاية الخدمة بعد توقف الشركة عن العمل عام 2017، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولا يزال العديد من الموظفين الآخرين، وبينهم لبنانيين، عالقين في المملكة، وقد أصبح وجودهم هناك بشكل غير قانوني، إلا أنهم يعجزون عن المغادرة بسبب عدم سدادهم كامل القروض المصرفية التي حصلوا عليها عندما كانوا موظفين، بحسب ما أكده المصروف الصيداوي أبو علي.

وتشهد السعودية، التي يعيش فيها نحو 12 مليون أجنبي، حملة ضد العمالة غير القانونية أدت إلى ترحيل مئات آلاف الأشخاص خلال السنتين الماضيتين.

حملة لموظفي_اوجيه.. يناشدون_ملك_الحزم

وحمل المصروفون، رئيس الوزراء سعد الحريري، المسؤولية عن ضياع حقوقهم، بسبب “سوء إدارته للشركة”، وأطلقوا حملة عبر مواقع التواصل الإجتماعي بعنوان “هاشتاغ: موظفي_اوجيه_يناشدون_ملك_الحزم، # موظفي _ اوجيه _ يناشدون _ ولي _ العهد”، إذ توجه “احمد” أحد المصروفين الى الحريري بالقول: “المحكمة اقرت مشان حقوق موظفين سعودي اوجيه وكل موظف بياخد ١٪. معقول كل مئة الف ريال بخد ١٠٠ ريال، انا الي بس ٢٠٠ ريال يعني ٨٠ الف ليره لبنانية سنتان من دون معاش ولا تعويض واخر شي هيك الله يرحم بيك وحسبي الله ونعم الوكيل”، في حين غرد المصروف محمد صيداوي قائلاً: “ضاعت حقوقنا بين مماطلة مكتب العمل واستهتار الرئيس الحريري #سعودي_اوجيه_بدون_رواتب”، بينما وقع آخرون على عبارة: “أملنا بالله ثم بوالدنا خادم الحرمين الملك سلمان وسمو ولي عهده الامير محمد بن سلمان في صرف حقوقنا كامله لدي شركة سعودي أوجيه بعد أن صدمنا بقرار محكمة التنفيذ بصرفها بنسبه ضئيلة لا تف بتسديد ديوننا وإيقاف خدماتنا نامل في حكومتنا حفظها الله إنهاء معاناتنا في أقرب وقت ممكن”.

كذلك المصروف شادي، غرد عبر “تويتر” قائلاً: ” انتم في شهر الرحمة، فارحموا من في الأرض ليرحمكم من في السماء.. وانقذوا حقوقنا وارجوا عنها كاملة #سعودي_اوجيه_بدون_رواتب”، في حين أعلنت صفحة المستشار القانوني انها لأول “مره تشهد محكمة التنفيذ في اسوأ حالاتها وكأن الموضوع في سوق الخضر”.

وسأل المصروف خالد من طريق الجديدة: “هل يعقل يا دولة الرئيس كل تعب سنين غربتنا يضيع بلحظة رغم وعودك إلينا بأن المملكة ما بتاكل حق حدا ؟؟. ماذا نفعل بأطفالنا العزل كيف سنبني أسرة برأيك وأنا في الستين من العمر؟؟ أناشدك ونحن على أبواب العيد للسنة الرابعة.. حكم ضميرك فينا”.

تجدر الإشارة إلى أن “سعودي أوجيه” شركة سعودية متعددة النشاطات أسست سنة 1978. بدأت كشركة مقاولات وأشغال عامة قبل أن تطور نشاطها ليشمل الاتصالات، والطباعة، والعقار، وخدمات الكمبيوتر. مملوكة لعائلة رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري و عبد العزيز بن فهد آل سعود. بلغت إيراداتها 8 مليارات دولار في عام 2010.

وفي أواخر سبعينيات القرن العشرين قام رفيق الحريري بشراء «شركة أوجيه» الفرنسية، ودمجها في شركته ليصبح اسمها سعودي أوجيه، وأصبحت الشركة من أكبر شركات المقاولات في العالم العربي، واتسع نطاق أعماله ليشمل شبكة من البنوك والشركات في لبنان والسعودية، إضافة إلى شركات للتأمين والنشر والصناعات الخفيفة.

وتظاهرت عائلات المصروفين أمام مبنى السفارة السعودية في بيروت مؤخرا، حيث هتفوا: “أين السعودية؟ أين العدل؟ أين الإنسانية؟”، و”نحن نطلب حقنا، لا صدقة ولا شفقة”. وذكر مصروفون أن زملاء لهم توفوا جراء أمراض أصيبوا بها، ولم يتمكنوا من الحصول على علاج بسبب انتهاء صلاحية التأمين الصحي.

 

(علي قصّاب)

مقالات ذات صلة