متى يعي اللبنانيون مخاطر الرصاص العشوائي في الأفراح والأتراح؟

الامن العام أطلق ورشة توعوية: وآراء في الشرع والقانون

تحقيق – عادل حاموش

===============

 

ورشة التوعية من اطلاق النار العشوائي في ميزان الشرع والقانون

في خضم كل المشكلات التي تتعرض لها الساحة اللبنانية أكان على مستوى التهديدات الأمنية او على الصعيد الاقتصادي, تبقى آفة مستشرية في عقول البعض من اللبنانيين وهي “إطلاق النار العشوائي” والتي من حيث لا يعلم البعض تشكل خطرا على حياة المواطنين. ففي الأفراح والأتراح تطلق العيارات النارية في الهواء غير آبهة بأرواح العشرات من اطفال ونساء ورجال. ومايؤسف له أن البعض يعتبرها “رجولة”.

وعلى مدى فترات زمنية متلاحقة تدخلت المرجعيات الدينية والسياسية في محاولة للحد من هذه الظاهرة الا أن كل المناشدات لم تجد نفعا ولم تردع الطائشين من اطلاق الرصاص واضافة الى الملاحقات القانونية والعقوبات التي انزلتها المواد القانونية ابتداء من 3 تشرين الثاني 2016 بحيث أصبح اطلاق النار العشوائي جريمة موصوفة. وبعلى الرغم من كل ذلك ما زال التهديد لحياة المواطنين مستمر.

ورغم المهام الملقاة على عاتق المديرية العامة للأمن العام وبشخص سعادة اللواء عباس إبراهيم فهو اولى الاهتمام بهذه القضية مفعلا حماية الأمن المجتمعي، وحرصا منه على سلامة المواطنين وبالرغم من كل الانشغالات والضغوطات اكان على صعيد متابعة معاملات المواطنين في الامن العام او على صعيد مكافحة الارهاب والتصدي لشبكات التعامل مع العدو الاسرائيلي، اطلقت ورشة عمل لمعالجة هذه الظاهرة برعايته وحضوره في محاولة للتصدي مع فئات من المجتمع المدني لهذه الظاهرة بالتعاون مع nudge lebanon

زغيب :ظاهرة متخلفة ومحرمة دينيا

وتعليقا على هذه الخطوة ومن الناحية الشرعية علق المفتي الشيخ عباس زغيب قائلا :”ان ظاهرة اطلاق تعتبر من الظواهر الخطيرة والمتخلفه والتي يجب محاربتها والوقوف بوجهها والعمل على تثقيف الناس وتوعيتهم حول اخطار هذه الظاهرة التي لا تمت الى الاخلاق بصلة ابدا وان راي الدين واضح في حرمة هذه الظاهرة”
ويرى المفتي زغيب أنه يجب الاقتصاص من مطلق النار خصوصا عند حدوث اية اصابة تحصل والتعامل معه على اساس انه قاتل عن عمد وعن سابق اصرار وتصميم ،داعيا الى التشدد مع مطلق النار بشكل عشوائي لان فعله هذا يعتبر افساداً في الارض واستهتاراً بأرواح الناس وراحتهم وان عدم التزام البعض بعدم اطلاق النار سببه غياب الجهات المختصة من قوى قضائية واجهزة امنية بواجباتها من خلال ملاحقة الفاعل وتوقيفه وسجنه والاقتصاص منه.ولا يجوز التهاون مع هكذا افراد لان ارواح الناس امانة يجب الحفاظ عليها “ومن يقتل نفسا بغير نفس كانما قتل الناس جميعا”وان اي تهاون من الجهات الامنية القادرة يعتبر المتهاون شريكا باي نقطة دم تسقط في هذا المضمار”.

وعن الورشة التي اطلقت في الامن العام يقول المفتي زغيب: اننا نشد على يد اللواء عباس ابراهيم والمديرية العامة للامن العام لاطلاق هذه الورشة التوعوية. قائلا :”مبادرتكم هذه ليست غريبة عليكم فانتم دائما سباقون في كل المجالات التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن وندعو الجميع الى التعاون مع الامن العام ومديره في نشر ثقافة التوعية من مخاطر هذه الظاهرة المتخلفة والمخالفة لكل القوانين والشرائع وتخالف كل الاعراف الانسانية والاخلاقية لان كل الاديان والقوانين محورها هو الانسان وكيف نحافظ عليه ونؤمن له بيئة سليمة خالية من كل ما يضر به.

وختاما نكرر دعوتنا للاقتصاص من مطلقي النار والتشدد معهم ولا يجوز التساهل بالتعاطي معهم ابدا”.

صاحب تجربة

اما الباحث في الشأن السياسي الدكتور عمران زهوي فيتحدث لنا عن رأيه وتجربته كون ابنته كانت قد اصيبت في وقت سابق في رصاصة طائشة والتي أنقذت حياتها العناية الإلهية ويقول:”اولاً ان ظاهرة اطلاق النار هي من العادات السيئة جداً والمنتشرة في مجتمعنا بشكل رهيب وهذه الآفة الخطرة التي يجب ان ينبذها المجتمع وينبذ من يقوم بها لان من يطلق النار فرحاً او حزناً انما يطلقه على اخوة له في الحي او المنطقه او المجتمع ككل ،لان كل طلقة هي مشروع قتل ، فهل يقبل من يطلق النار في الهواء ان تستقر احداها في جسد اقرب الناس اليه !!! وكل من يطلق النار هو مجرم مع سبق الاصرار والترصد لان هذه الرصاصة سوف ترجع الى الارض فلا بد ان تؤذي شيئاً ما اما مادي واما بشري.”

ويضيف قائلا :”لدي تجربه شخصية مع هؤلاء المجرمين اذ اصيبت ابنتي ذات العشرة اشهر آنذاك في رجلها برصاصة طائشة أثناء انتخابات رئاسية ولن أستطيع ان أخبركم ما حدث لي ولزوجتي من هلع وخوف وحالة نفسيه كانت قد تؤدي بنا الى ما تؤدي اليه من تداعيات صحيه علينا ونشكر الله ان ابنتنا نجت من ان يحدث لها مضاعفات وما زالت الرصاصه مستقرة في فخذها بعد 12 عاماً”.

ونوه زهوي بالورشة التي اطلقتها المديرية العامة للامن العام آملا ان نصل الى مجتمع خالٍ من اطلاق الرصاص في اطار يحمل عنوان بدك تفرح ما تبكي غيرك وبدك تحزن احزن لحالك .

وختم آملا من جميع الاجهزة الامنية اتخاذ اشد الاجراءات والعقوبات بحق هؤلاء المستهترين بارواح الناس”.

رأي قانوني.

المحامية جيسي لحود تحدثت عن اهمية دور البلديات بحيث تستطيع كل بلدية القيام بالتوعية ضمن نطاقها ويكون هناك جهاز مراقبة في البلدية يصبط مطلقي متلبسين،آسفة لانه الى الآن اكثر العقوبات لمطلقي النار في الهواء تنتهي بغرامة مالية. ومن هنا نطالب بتشديد المادة 72 من قانون العقوبات اللبناني والمادة 76″.

وأشادت لحود بورشة التوعية معتبرة أنها من الخطوات المهمة عاى أن تستكمل ابراهيم بدور من وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ومن رجال الدين والسياسة مع متابعة قانونية وأمنية”.

وعلى الصعيد الإعلامي يرى مدير العلاقات العامة في الوكالة نيوز الاعلامي دانيال هاشم أن ظاهرة اطلاق النار هي ظاهرة بشعة وهي عادة تحصد ارواح الابرياء ومن يطلق النار هم اشخاص اما خارجون عن القانون واما اشخاص يتباهون بالاسلحة ويقومون بهذه الأعمال عن طيش ونحن ندعو الى مكافحة هذه الظاهرة وتغريم مطلقي النار بمبالغ عالية ويجب على الدولة اللبنانية ان تفعل عملها لمحاسبة المخلين بالأمن لتشكل رادعا لهم”.

وفي الختام كلنا امل بأن يتعظ اللبنانيون ويتوقفون عن هذه الآفة السيئة، لأن ارواح الناس هي ملك لله وحده ونتمنى ان تحقق الورشة مبتغاها لينعم اللبنانيون بأمن مجتمعي سليم.

مقالات ذات صلة