دمشق تكرم شهداء الوطن…عاد مجدك الذهب/ جهاد أيوب

في ذكرى مرور 46 عاماً على نصر تشرين..فتحت نوافذ كبرياء الأمل في عرين التضحية والغت حزنها واحتضنت أحياء لن تغيب عنهم الشمس

دمشق التي عادت إلى ليل السهر، دمشق التي لا تنام بعد ذاك الغدر مسحت غبار حرب الشياطين على ترابها، دمشق التي حاول هذا وذاك من الأقرباء والأعداء ومن يطمع بخيرها وخيراتها بذبحها فتحت أبوابها اليوم منتصرة لتعانق من زرع بدمائه رونق الوجود، فتحت نوافذ كبرياء الأمل في عرين التضحية والغت حزنها واحتضنت أحياء لن تغيب عنهم الشمس، ورسمتهم على جدران الوطن، وزينت أنفاسهم على جدران قصر المؤتمرات من خلال حضور عائلات شهداء الجيش وأبناء الوطن والمحاربين القدامى من كوادر الجيش العربي السوري تغطيها نظرات الاحترام وأكاليل الجميل كتحية وفاء وتقدير…

بادرة التكريم هذه تحسب لمن فكر ونفذ وقام برعايتها.

في ذكرى مرور 46 عاماً على نصر تشرين…تشرين التصحيح وتشرين التحرير وتشرين الانتصار.

وبحضور شخصيات رسمية وعسكرية وفنية وإجتماعية وعائلات وأبناء الشهداء أطلت المذيعة التي تألقت خلال تقديم فقرات الحفل انسام السيد التي بدأته بدقيقة صمت على ارواح الشهدأ، و عزف النشيد الوطني السوري من قبل أوركسترا أورفيوس بقيادة المايسترو إندري معلولي، ولتعزف بعدها موسيقى كارمينا بورينا، ومن ثم ألقى نائب وزير الدفاع العماد محمود شوا كلمة معبرة في مضمونها عن قيمة الشهيد في أن يبقى الإنسان والوطن.

كما القى المهندس علاء منير ابراهيم محافظ ريف دمشق وراعي الاحتفال التكريمي كلمة نالت استحسان الحضور وقوطع أكثر من مرة تعبيراً من الحضور عن شكرهم لهكذا بادرة واجبة.

أما حينما رحبت انسام بالوفد اللبناني المؤلف من الزملاء مالك حلاوي و د. جمال فياض، والشاعر نزار فرانسيس، وكاتب هذه السطور، وهو الوفد الوحيد الذي تمت دعوته للمشاركة كضيف شرف صفقت الصالة مطولاً وبفرح كبير، لا بل كانت فقرة الشاعر نزار من أجمل الفقرات حماسة خاصة حينما غرد ” الله أكبر يا دمشق، و قبل تشرين وين كنا “.

كما تميزت أوركسترا أورفيوس غزفاً وانشاداً في ” سائليني يا شام”، و “قرأت مجدك”، و “بانوراما سورية” حيث أخذنا إلى كل المحافظات وتراثها الغنائي، هذه الفقرة نالت اعجاب الجميع لرشاقة الأداء وذكاء الاختيار وبراعة التوزيع، ومن ثم السحر كان في ” مهما بتتجرح بلدنا”، وما أن عزفت أغنية الأسطورة صباح التي أصبحت نشيداً لا بد منه في كل مناسبات “تعلى وتتعمر يا دار” حتى وقف كل من في الصالة يغني ويشارك بالفرح.

مفاجأة الحفل كانت مع الكبير دريد لحام الذي صعد المسرح من بين الجمهور الذي صفق له مطولاً، وشاركه الجميع أغنية مع الأوركسترا ” لولولو لولالي – الله محيي شوارعنا”، وبعدها طلب من جميع الفنانين الحاضرين الصعود إلى المسرح لتأدية غناء “بكتب إسمك يا بلادي” ونذكر منهم القديرة أنطوانيت نجيب، ووالد الشهيد أحمد رافع، ووائل رمضان، وغادة بشور…

وفي نهاية الإحتفال ألقى السيد خالد زبيدي صاحب الفكرة والمشرف كلمة موجزة ومقتضبة شكر فيها الشهداء على هذه التضحية التي كانت سبباً لبقاء الوطن، ومشيراً إلى أن أبناء وعائلات الشهداء أمانة، ومن ثم طلب من كافة الحاضرين الانتقال إلى صالة الولائم في المنتجع والتي إتسعت لأكثر من 2500 شخص لتناول الغداء إلى جانب المحافظ والمسؤولين والفنانين.

يذكر لم يقتصر حضور جميع المكرمين فقط على تناول الغداء بل حصلت كل عائلة منهم و المحاربين القدامى على مبلغ مالي، عدا وعود التوظيف لأبناء الشهداء والتي فاجأ بها السيد نادر القلعي بإعلانه توظيف مائتي شخص منهم في مشارعيهم ضمن المنتجع، وهو المشروع الأضخم الذي سيُقام حول المنتجع بمساحة تؤهله ليكون مدينة إعلامية وسكنيَّة وتجارة الأضخم، ويحمل اسم ZK Grand Town.

مقالات ذات صلة