العين على سعد الحريري

إعتلى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون أعلى منبر دولي خطيباً أمام الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة، شارحاً موقف لبنان من جملة قضايا، والتقى، على هامش هذا اللقاء العالمي الذي تشهده، سنوياً، مدينة نيويورك، بعض كبار الزعماء وأبرزهم الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

لقاءات أهميتها في حصولها كون هؤلاء من المؤثرين على الساحتين المحلية والمحافل الدولية.

وفي هذا الحدث العالمي تمكن الرئيس عون من اثبات وجود لبنان وأسمع صوته “من به صمم” إذا صح التعبير.

من دون شك ان عون الذي يتمتع بثقافة عالية، قلّما صقلت غيره، ممّن سبقه إلى الرئاسة، شخصيته بالمطالعة وقراءة المذكرات وأهم ما فيها كيف تعاطى قادة الدول مع الأزمات ووضع الحلول لها أو إدارتها في أسوأ الأحوال، يحاول الاستفادة من الوقت لتهيئة الظروف قبل اتخاذ قرارٍ ما كي لا يصطدم بموقف لا يتوافق مع توجهه.

يعود رئيس الجمهورية من اجتماعات دولية ملمحاً بما يفكر به، ملياً، زيارة إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد ليطرح معه ما يشغل البال من موضوعات دقيقة وحساسة للغاية تهم لبنان وسوريا.

وما يجمع عون والأسد علاقة ممتازة. الإثنان ستنتهي ولايتاهما في 2022 (عون) و2021 (الأسد).

تلميح الرئيس عون بزيارة دمشق يقع تحقيقه ضمن إطار منطقي من المتوقع ألّا يزعج رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أو، أقله، سيتعاطى مع حصول الزيارة من حيث المسؤولية الوطنية، وهو، هنا، لم يعلن، منذ مدة ليست بقصيرة، أي موقف معاد لدمشق، مراعياً في ذلك الواقع السياسي اللبناني والتركيبة الحكومية التي يرئسها؛ وإذا لم ينسجم مع التلميح الرئاسي فإنّ الأمر سيأخذ منحى من الصعب التكهن به، الآن، ولو أن الكلام كثير عن طبيعة المرحلة المقبلة وأهلها، والرئيس عون سيبدأ، في تشرين الثاني المقبل، النصف الثاني من عهده، لذا يحاول، جاهداً، تحقيق إنجاز كبير يتطلب تفعيل الحكومة وتعزيز العلاقة مع دمشق.

مقابل كل ذلك سؤال واحد يترافق وكل الأزمات التي يعيشها لبنان أهمها العقوبات الأميركية ضد “حزب الله” ومن يتعاون معه: لماذا افتعلت أزمة صرف الليرة أمام الدولار الأميركي؟ ومن سيتحمل المسؤولية عنها؟

من الممكن جداً أن تكون زيارة دمشق في توقيتها الصحيح.

العين على موقف سعد الحريري.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة