جنبلاط يخطو.. إلى أين؟

رعى رئيس مجلس النواب نبيه بري لقاء مصالحة سياسية له رمزيته الخاصة من حيث طبيعته ومكان انعقاده وأهميته؛ فقد قطع رئيس حركة “أمل” إحياءه لمناسبة عاشوراء في المصيلح ليجمع، في صالون مقر الرئاسة الثانية بعين التينة، بين “حزب الله” و”الحزب التقدمي الإشتراكي” اللذين تمثلا بشخصيات مقربة من قيادتيها، الحاج حسين الخليل ووفيق صفا عن الحزب وغازي العريضي ووائل أبو فاعور عن “الإشتراكي”، وخرجوا من اللقاء بأجواء إيجابية توحي بتفاؤل ستترجمه الأيام.

لقاء مهم حتمته الظروف، يذكّر بالاجتماعات التي كانت تحصل، أيام ما قبل مجيء الموفد العربي لخضر الإبراهيمي و”الوسيط السعودي” رفيق الحريري، لعقد المصالحات التي كانت تتلاشى تحت ضغط التطورات مع اختلافها، الآن، إلى أن اتفق “البرلمانيون” اللبنانيون في مدينة الطائف بالسعودية على “وثيقة الوفاق الوطني”.

“الزعيم وليد بك” جنبلاط هو غير قائد المقاومة السيد حسن نصر الله، الأول خَبِر الشارع الداخلي وتوازناته المحلية والخارجية والثاني يحمل تحت عباءته عبئاً ثقيلاً بكل معنى الكلمة وفي قلبه نية الصلاة في القدس.

منطلقاتهما تلتقي وتختلف، أما مفاعيل اللقاء بكل أبعاد الاجتماع وما قيل بعده تتظهّر عند بلوغ مداولات “المصالحة” قمة مجدها، ذلك أنّ الماورائيات السياسية لدى “وليد بك” تقود النظر إلى البعيد من خلال “المنارة” لإرشاد السفن نحو المرسى الآمن عند مرفأ الشرق.

و”المختارة” عندما دلت وليد جنبلاط على “العريضي” و”أبو فاعور” فإن ذلك لم يأت من عبث، الرجل له تاريخ حافل ويعرف، تماماً، كيف يخطو وإلى أين يريد أن يصل.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة