ماذا جرى مع جعجع؟

ربما أكثر سؤال تداوله اللبنانيون أمس من مناصرين ومنافسين هو: ماذا جرى مع جعجع؟

ما يستوقفنا هنا هو ضخامة وكثرة التحليلات التي شهدتها مواقع التواصل الإجتماعي ومواقع الأخبار الإلكترونية، من مَبيت جعجع ليلةً في دير القمر كما فعل منذ ٣٦ عاماً، إلى تلقّيه إتّصالات من الحرس الجمهوري وصولاً إلى زيارة النائب تيمور جنبلاط للوزير جبران باسيل، وكلها أخبار لم تؤكّد قيادة القوات اللبنانيّة أيّاً منها.

من هنا، السؤال الذي يطرح نفسه، أنه إن كان مجرّد الكلام عن زيارة رئيس القوّات اللبنانيّة قد أحدَث كلّ هذه البلبلة في صفوف منافسيه وكل هذه الأخبار والتحليلات، فكيف بها لو كانت هذه الزيارة قد حدثت فعلاً؟

النقطة الثانية الجديرة بالذّكر هي إستقبال الوزير باسيل للنائب جنبلاط من دون أي حضور أو تمثيل للنائب إرسلان. وتكمن أهميّتها في دحض كل الأقاويل التي نشرها التيّار وحلفاؤه والتي إتّهمت الإشتراكي بمحاولة إغتيال باسيل (أو صالح الغريب) خلال زيارته للجبل، وبالتالي فإن المطالبة حينها بتحويل هذه القضية إلى المجلس العدلي كانت بحت سياسيّة وشخصيّة وكان المطلوب إستعمال القضاء اللبناني لتصفية حسابات فئويّة ضيّقة فقط.

أما النقطة الثالثة فهي إستخدام تأجيل زيارة جعجع للجبل كمادّة للإنقضاض على حزب القوات بهدفين:
١- لتمرير موقف الحريري من التهريب عبر المعابر غير الشرعية دون أيّ مواجهة على صعيد القواعد الشعبيّة، والإكتفاء بردّ يتيم وخجول من وزير الدفاع.
٢- كوقود لتغذية الحملة المدعومة والممنهجة التي تدور على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي في التحليل والتأويل دون ضابطٍ أو رقيب.

في المحصّلة، لم يحدث شيء أمس سوى أن جعجع أجّل زيارته لأسباب طارئة خاصّة، ليس لها علاقة بكلّ ما يُشاع وهو ما اعلنه نائب رئيس حزب القوات النائب جورج عدوان، وتكفّل فريق ٨ آذار بكل الباقي.

(رالف حلو، “اللبنانية”)

مقالات ذات صلة