دوكان: ما وعدتم به ووقعتم عليه ينبغي تنفيذه

المبعوث الفرنسي: الوضع مُلِح و طارىء.. ولا أريد تأويل رئيس الجمهورية ما لم يقله

عقد المبعوث الفرنسي المكلف متابعة مؤتمر “سيدر” بيار دوكان مؤتمرا صحافيا، قبل ظهر اليوم في المعهد الفرنسي بيروت، تحدث فيه عن نتائج زيارته إلى لبنان ولقائه مع المسؤولين، وشدد خلاله على “ضرورة العمل على مجموعة من الإصلاحات والإجراءات”.

وقال دوكان: “طبعا، انتم تابعتموني خلال اللقاءات المختلفة التي عقدتها مع الوزراء، فأنا لم ألتق بوزراء فقط في لبنان، هناك ايضا جزء أساسي في عملي لمتابعة ملف سيدر، فالتقيت أيضا ببعض العاملين في المصارف ومالكي الشركات، وكبار مدراء الشركات. الهدف من زيارتي لم يكن فقط ان التقي بالوزراء اللبنانين، طبعا اتصلت بالجهات المانحة المتعددة الأطراف و الأحادية الأطراف لانه في هذا العمل وهذا المجهود، فإن فرنسا تتطلع بدور الوسيط بين السلطات اللبنانية، يعني القادة اللبنانيين الاقتصاديين وممثلي المجتمع المدني من جهة والجهات المانحة من جهة ثانية. أنهيت عملي خلال الأيام الأخيرة بشعور قوي وانطباعات قوية، أولها ان الوضع الملح للوضع الاقتصادي مفهوم وواضح”.

اضاف: “من الواضح، ان نقول ذلك وهذا امر جلي، وانا كنت أرى منذ أشهر اشخاصا يعتبرون أن هذا الوضع مألوف في لبنان وانه يمكن الخروج منه ببساطة او بسهولة ولم يشعروا بقلق حيال الوضع. اما اليوم، فشعوري كان مختلفا وانا التقيت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالامس الذي ذكر مهلة ستة أشهر، ولكن الوضع ملح و طارىء كما هو واضح، ولا يمكن ان نجد مؤشرا اقتصاديا وماليا واحدا ليس سيئا. طبعا لن اعدد كل هذه المؤشرات الاقتصادية ولكنكم تعرفونها”.

وتابع: “هذا الاتفاق أو التوافق على تشخيص الوضع، والذي كان من الممكن ان نتوصل اليه من قبل ولكننا توصلنا اليه اليوم، مهم وهو تصور مشترك بين اللبنانين والمجتمع الدولي. هذا الوضع كان موجودا في مرحلة مؤتمر “سيدر” الا ان البعض كانت لديه آمال بخلاف ذلك. إلا ان ذلك لا يمنع بان اصل الى انطباعي الثاني وهو ان هناك بعض الأشخاص لا يزالون يعتقدون ان هناك حلا يأتي على شكل معجزة، حل سحري قد يحل كل المشاكل، وهذا غير موجود. لن أعدد لكم اللائحة السحرية من الحلول السحرية التي قد يفكر بها البعض، لان ذلك سيستغرق بعض الوقت، ولكني سأذكر حلا واحدا ليس بالحل السحري ابدا لانه سيستغرق الكثير من الوقت، وهو غير متلائم مع الوضع الملح الذي نعيشه، وهو اكتشاف النفط في لبنان. هذا ليس بالحل السحري الذي سيحل كل المشاكل التي يواجهها لبنان”، معتبرا ان “هذا الامر ايجابي، ولكننا لم نصل اليه بعد”، مشيرا الى ان اعتبار النفط هو الحل، هو أمل خاطىء وليس الطريق المناسب الى الامام”.

واوضح ان “الانطباع الثالث هو أن نعمل على مجموعة من التدابير التي سأعود اليها لاحقا. قد تكون هناك اختلافات مشروعة بين القادة السياسين حول ماهية هذه التدابير، إلا اننا نعرف انها يجب ان تقر وبسرعة. بالامس، كنت أتحدث عن هذا الموضوع بالتحديد، وهو ان الوقت يداهمنا ولا يمكن ان نستمر بالجدالات اللامتناهية في هذه المواضيع”.

وقال: “اما الفكرة الرابعة، فهي ان عملية “سيدر” ما زالت قائمة بالمنهجية المتفق عليها، وهي ان العقود والاستثمارات بين لبنان والمجتمع الدولي و”سيدر” ما زالت قائمة بموجب هذه الشروط الثلاثة التي أقرت في “سيدر”، ومنها مشاريع محددة. هناك خطة إستثمار أقرت في البنى التحتية وهذه الخطة كانت قد عرضت السنة الماضية من قبل السلطات اللبنانية واتفق عليها وحصلت على الموافقة خلال مؤتمر سيدر، وذلك من اجل وضع هرمية معينة للمشاريع الـ 180 المذكورة في هذه الخطة. الا ان مفهوم هذه الخطة الاقتصادية واضح وليس قابلا للنقاش وهو ان لبنان بحاجة ماسة الى بنى تحتية مادية وإجتماعية، وهي غير موجودة في لبنان، ونأمل بأن توضع على السكة لخدمة الشعب اللبناني ولاعادة انعاش الاقتصاد اللبناني والنهوض به”.

وتابع: “يمكني ان اقول ان هناك نوعا من المثلث في “سيدر”، الطرف الاول هو المشاريع وهي موجودة، الا انها يجب ان تخضع للهرمية الافضل. وهنا، السلطات اللبنانية مدعوة الى القيام بهذا العمل وبوضع أولويات واضحة للمشاريع المختلفة”.

وقال: “اما الطرف الثاني من المثلث فهو التمويل، وانا لم اسمع اي جهة مانحة تقول لي قررنا وقف التمويل او لن ننفذ وعود التمويل في لبنان. البعض منكم او الرأي العام في لبنان كان لديه هذا الانطباع، لكنه ليس صحيحا. إلا انه يوجد شيء من التشكيك، وقد ارتفع خلال الأسابيع الأخيرة”.

واكد “ان التمويل ما زال موجودا والجهات المانحة ما زالت جاهزة للمساعدة، شرط ان تحصل الامور بالشكل المطلوب والمناسب في لبنان”. وقال: “من الواضح ان التمويل الذي وعد به خلال مؤتمر سيدر لم يبدأ بعد، اولا بسبب مضي تسعة أشهر بدون حكومة في لبنان واستمرت الأسئلة من قبل الجهات المانحة للحكومة اللبنانية حتى بعد تشكيلها. وهذه النظرة مشتركة بين كافة الجهات المانحة”.

وتابع: “اما الطرف الثالث من المثلث فهو الإصلاحات، والمطلوب هو واضح، ليس ان نقوم بهذه الاصلاحات من اجل ارضاء المجتمع الدولي، بل لوضع البلد على السكة الصحيحة وعودة الحياة الاقتصادية الى طبيعتها، وحتى من اجل تنفيذ المشاريع التي تحدثنا عنها”.

واعلن انه “قبل سيدر كنت قد اصريت ان ترتبط المشاريع بمشاريع المياه بشكل خاص، وطبعا في تلك الفترة فان القوانين المعنية باصلاح القطاع المائي لم تكن قد اقرت بعد. اما الآن، فقد أقرت، ولكن عندما نقول اصلاحات ليس الهدف منها ارضاء الخارج بل الهدف ان تسهل حياة الاسر اللبنانية والمؤسسات اللبنانية المختلفة، ولكي ينطلق ملف النهوض الاقتصادي ولخدمة الشعب اللبناني وهذا هو المقصود بكلمة اصلاحات التي لا يجب ان نحملها اكثر مما تستحق”.

وقال: “في ما يتعلق بالمالية العامة بشكل عام، من الواضح انه خفض العجز في الموازنة كما فهمت، والجميع متوافق على القول بأن كل ما اتفق عليه في مؤتمر “سيدر” ما زال متبعا. نحن نتحدث عن مستوى التقليص في العجز الذي يجب ان نصل اليه، وهو نقطة واحدة كل سنة، وكان من المفترض ان يبدأ ذلك في نيسان 2018. الآن وصلنا الى ايلول 2019 وحصل بعض الانزلاقات، اي عدم الاحترام لهذه النسب بحذافيرها. طبعا نحن موعودون في موازنة العام 2020، ان تتضمن تدابير تخفض من الانفاق، وافهم ايضا ان هناك جدالا سياسيا في هذا الموضوع، وهذا امر شرعي جدا ويحصل في الكثير من الدول، في ما يتعلق بالضرائب أو المداخيل”.

وشدد على ان “اكثر الجهود يجب ان تكون حول ضبط الانفاق وهذا هو الوضع في كل بلدان العالم، فالمفوضية الاوروبية عندما تتحدث الى فرنسا تطلب منها ان تقوم بجهود اكبر من اجل الحد من الانفاق، لان هذا امر هيكلي واسهل من زيادة الضرائب”. وقال: “في فرنسا، لدينا ايضا مشكلة الضرائب، وتعرفون اختلاف النظام الضريبي بين لبنان وفرنسا، ولكن يجب ان نفكر بطريقة لتقليص النفقات ولكن ايضا زيادة المداخيل، أكان ذلك على شكل ضرائب بسيطة او ضخمة، وهذا امر يعود للبنانيين. المهم ان نضع التدابير وان ننفذها، اي ان نركز على تقليص النفقات وزيادة المداخيل”.

أضاف: “هناك موضوع يتعلق بكافة القطاعات، وهو موضوع الطاقة وهو اساسي من اجل الاستثمارات بشكل عام في اي قطاع، لان اي استثمار بحاجة للكهرباء وهو مرتبط بالحكم الرشيد لانها خدمة عامة. والموضوع مرتبط ايضا بالاقتصاد نظرا لاهميته. يجب ان نتذكر ان 60% من الدين العام يأتي من عجز شركة الكهرباء في لبنان وهذه المشاكل بدأت منذ زمن طويل، لذلك لا بد من التصرف ازاء ملف الكهرباء”.

وتابع: “عندما انتهيت بالامس من لقائي مع معالي الوزير، قلت له ان علينا ان نعمل على كافة الجبهات وليس على جبهة واحدة، مثل الجبهة الفنية والتقنية من اجل زيادة التغذية، ولكن ايضا تحسين الجباية وانا افهم ان الامر صار على السكة. ربما هناك بعض التردد حيال موضوعين، الاول ان نلتزم بما قيل في فصل الربيع وهو على الاقل ان نبدأ بزيادة التعرفة منذ الاول من كانون الثاني 2020، والا نحاول ان نرحل هذا القرار اكثر بعد. حصل التزام بهذا الامر في موازنة 2020 ولا بد ان نحترم هذا الالتزام من اجل ان نحافظ على الثقة التي نحاول ان نبنيها مع الجميع، مع المجتمع الدولي والجهات المحلية في لبنان، وهذه ستشكل نوعا من المبادرة الجيدة. كما تعرفون ان التعرفة لم تتغير منذ ربع قرن في هذا الملف”.

وقال: “ثانيا، وفي اي اقتصاد عصري وفي كل القطاعات لا بد من تنظيمات وتشريعات عصرية ومستقلة، اي انه لا بد ان تكون الجهة الناظمة، ومنها جهة ناظمة استحدثت عام 2002 قامت بعمل لا بأس فيه، لكنها لم تعمل على الارض لان اعضاء هذه الجهة الناظمة لم تسم بعد. وفي ما يتعلق بالاتصالات والطيران المدني، نفس الامور تتكرر، فعندما اتحدث عن موضوع التنظيمات والتشريعات فهي ما زالت قديمة. ربما ان مشاريع القوانين موجودة، ولكن يجب ان تمرر هذه القوانين. لا بد من تنظيم قطاع الكهرباء بالشكل المطلوب”.

واكد انه “في كل بلدان العالم، التسميات والتعيينات موضع نقاش وجدال، ونحن نفهم هذا النقاش، ولكن يجب ان نصل الى نتيجة في نهاية المطاف”. وقال: “لديكم ايضا سلسلة واسعة من الاصلاحات الفنية المرتبطة بالمالية العامة. بدأت هذه الاصلاحات وادخلت في الموازنة، ولكن لا بد من اصلاح نظام التعاقد الحكومي، لان الشفافية اساسية في هذا القطاع أكان للشركات اللبنانية او الاجنبية، وهناك ايضا ضرورة الاصلاحات في الجمارك وفي آليات مكافحة التهرب الضريبي بالاضافة الى التخفيض من الاعفاءات الضريبية”.

وشدد على ان “كل هذه الامور لا بد من العمل عليها، ونحن رأينا بعض الخطوات من قبل الحكومة اللبنانية، ولكن لا بد من اقرار هذه الخطوات من قبل الحكومة والبرلمان اللبناني”.

وقال: “لديكم ايضا بعض المواضيع المرتبطة بالحوكمة حيث تم جزء من العمل، ولكن ما زال هناك جزء آخر يجب ان يطبق من خلال تعزيز قدرات جهات مكافحة الفساد. هناك فكرة بدت لي جيدة أقترحها على المجتمع المدني وهي مسودة مشروع حول الاصلاح القضائي، وهو مشروع قانون بدأ البرلمان بمناقشته على الرغم من عدم وصوله الى النص النهائي”.

واشار الى “موضوع تقني جدا وهو مهم جدا، وهو شراكة الحكومة المنفتحة التي تعمل يدا بيد مع المجتمع المدني من اجل المزيد من الانفتاح والشفافية في الادارات العامة بكافة اشكالها ويدخل من ضمنه التحول نحو التقنية الرقمية وكل ما يساعد على الحكم الرشيد. هناك ايضا قانون المنافسة او تحسين القدرة على المنافسة. وكل ما سمعته في لقاءاتي يشير الى عزم السلطات اللبنانية والوزراء اللبنانيين على أن يمضوا قدما اسرع من المهل الموضوعة وهذا امر ايجابي”.

واعتبر ان “الوضع حرج، لكن الثقة هي المفتاح والكلمة الاساسية التي اعتمدناها في مؤتمر سيدر”. وقال: “نحن نفهم ان الحكومة اللبنانية امامها الكثير من العمل لتقوم به، وانا افهم ان الاطراف في لقاء بعبدا ملتزمة بهذا المجهود وكذلك الجهات المانحة، الا ان عقد الثقة هذا هو حازم. يجب ان تنطلق عملية سيدر في أسرع وقت ممكن ولكن على كل الجبهات. هذا عقد يجب ان يلتزم الطرفان به، ودور بلدي هو ان احرص على التزام الطرفين كما سبق وقلت، عبر القول للطرف الاول والثاني، هذا ما وعدتم به ووقعتم عليه، عليكم ان تنفذوا الآن”.

وردا على سؤال، قال: “أنا لم أقل ان الرئيس الجمهورية قال ستة اشهر ولكني قرأت ذلك، مهلة الستة اشهر من اجل النهوض ولكن لا اريد تأويل رئيس الجمهورية ما لم يقله، ولكن اردت ان أشير الى عزم الدولة اللبنانية على النهوض. وكما تعلمون ستقوم وكالة “ستاندرز اند بورت” بتصنيفها مرة اخرى، وان اثنتين من ثلاث مؤسسات للتصنيف قد خفضت تصنيف لبنان. نحن نعرف كم ان هذا الموضوع معقد وتقني، وهناك وكالة دولية اخرى ليست مؤسسة تصنيف وهي كابيتال انتليجنس قالت ايضا ان هناك مخاطر عالية جدا في لبنان، وبقي لكم ستاندرز اند بورت التي قالت ان المنظور هو منظور سلبي ومن الممكن ان يتحسن الأمر في الأشهر المقبلة، انا لم التق الرئيس عون ولكني حاولت ان اقرأ ما قاله من افكار”.

وعن صرف اموال سيدر، قال: “ليس هناك اي تاريخ لصرف مستحقات سيدر، ولكن سيبدأ الصرف وستعطى هذه الأموال ويجب ان نفهم ذلك، ولكنها ليست في اطار مساعدة، ستمول عجز الموازنة بشكل مباشر، ليس هذا هو الغرض من هذه المساعدة. ولكن كما سبق وقلت فإن الكثير من الأمور مرتبطة بالثقة وهذا لا يؤثر فقط على المبالغ التي ستعطى بل على الجهات المانحة. فعندما تقول الجهات المانحة انها وصلت الى مرحلة من الثقة ستعطى الأموال”.

وردا على سؤال عما اذا كان المسؤولون في لبنان يعملون على اقرار هذا المشروع او انهم يحاولون كسب الوقت، قال: “ان البعض من المسؤولين الذين التقيتهم منذ بضعة اشهر ما كانوا يشعرون بأن الأمر ملح وحرج، اما الآن فقد تغيرت الأمور. ولا يسعني الا ان اصدق ما أسمعه من المسؤولين، لذلك طريقتي ليست بالقول للمسؤولين انتم لا تقولون الحقيقة، بل اقول لهم انتم قلتم هذا في المرة الماضية وأين اصبحنا اليوم مما وعدتم به منذ عدة اشهر. انا لا احكم على النوايا، ولكن من جهة اخرى الوقت يمضي، ان اتخاذ هذه القرارات امر صعب واحيانا الوقت يداهمنا”.

وعن انطباعه في سرعة تطبيق الإصلاحات التي اقرت في الأشهر الماضية، قال: “بالنسبة لسرعة التنفيذ لقد تم تضييع تسعة اشهر بين ايار وكانون الثاني في ظل غياب الحكومة، ولكن مؤتمر سيدر عقد قبل الإنتخابات بشهر، وكانت كل التدابير ضمن النقاش العام، ولا يمكن لأحد ان يقول ان الناخب اللبناني كان يجهل شروط هذا العقد. بين 6 ايار تاريخ الإنتخابات و31 كانون الثاني تاريخ اعلان الإصلاحات لم يحصل اي شي. وطبعا التنفيذ لم يكن سريعا. ومنذ تشكيل الحكومة ايضا لم نشهد السرعة في تنفيذ الإصلاحات، ويجب الا ننسى ان اقرار الموازنة تأخر. اما في ما يتعلق بمحتوى التوصيات المطلوبة في موازنة عام 2020 فسبق واخبرتكم ما هي الأمور والإصلاحات المطلوبة، ويجب ان نفكر دائما ان هدف الإصلاحات ليس لارضاء اي جهة بل هي حاجة، والموازنة نفس الشيء. كل دولة بحاجة الى موازنة لتعمل، وان دولة من دون موازنة لا يمكنها ان تنفق بشكل طبيعي ورشيد، طبعا المهل الزمنية مهمة ويجب احترامها”.

اما عن تشكيل لجنة المتابعة، قال دوكان: “الإتفاق ليس بيننا وبين الدولة اللبنانية، بل بين الدولة اللبنانية والجهات المانحة. واذكر ليس هناك لجنة متابعة واحدة بل لجنتان، ولكل واحدة دور مختلف عن الأخرى”.

اضاف: “النص يقول أن مقر لجنة المتابعة هو في بيروت ولديها روابط تربطها مع القطاع الخاص والمجتمع المدني. والفكرة من آلية المتابعة عملية، لأنه لم يحصل في لبنان سابقا تمويل هذا الكم من المشاريع من قبل جهات مختلفة. لذلك لا بد من لجنة متابعة كي لا يحصل تداخل بين المشاريع، والهدف منها عملي وتقني”، مؤكدا ان “اجتماعات المتابعة يجب ان تحصل بشكل متكرر”.

واعلن ان اجتماعات اللجنة الثانية لا تتم في بيروت وقد تكون في فرنسا. وقال: “نحن ننهي الآن شروط عمل وتنظيم هاتين اللجنتين، والعمل جار على قدم وساق. الأهم هو ان يتم انشاء موقع الكتروني للحرص على شفافية المشاريع. ودعوني اقول بأن الأمر تأخر، ولا نرى بعد اي موقع الكتروني، فيما الصعوبات ليست واضحة في هذا المجال”.

وردا على سؤال عن ان سيدر مقدم للبنان من اجل تأمين فرص عمل للاجئين السوريين، قال: “البعض في هذا البلد قالوا قبل مؤتمر سيدر ان المساعدة الدولية هي واجب، نظرا لوجود اللاجئين السوريين في لبنان وان لبنان يحق له هذه المساعدة، حتى ان البعض بالغ في القول ان كل المشاكل والصعوبات في لبنان بدأت عام 2011. طبعا، لقد حظيت في العمل مع لبنان في المؤتمرات المختلفة في باريس 1 و2 و3، ولنتذكر ان اسم هذا المؤتمر “سيدر” بدلا من “باريس 4″، والفكرة هي ان نقول ان صعوبات لبنان لم تبدأ منذ العام 2011 بل قبل ذلك. يفاجئني انه لم يعد احد يقوم بهذا الرابط اليوم بين “سيدر” ومسألة اللاجئين، طبعا نحن نعرف ان هناك آليات للمساعدات الإنسانية غير “سيدر” تعنى بأمور اللاجئين، ولكن في المقلب الآخر يمكننا ان نقول ان فكرة انعاش الإقتصاد اللبناني سيؤمن فرص عمل للبنانيين، والغرض النهائي منه ليس مساعدة اللاجئين السوريين”.

اضاف: “لا اقول ان وجود اللاجئين لم يصعب الوضع في لبنان، وأفضل مثال على ذلك هي شركة كهرباء لبنان. واعرف ان بعض اللاجئين السوريين لا يدفعون ثمن الكهرباء، كما ان بعض اللبنانيين ايضا لا يدفعون فواتير الكهرباء. وفي استنتاجات سيدر نقول ان الوضع صعب واصبح اصعب مع وصول اللاجئين”.

وقال: “نحن في سيدر نولي اهمية كبيرة للمجتمع المدني ودوره وألتقي بممثلي المجتمع المدني في بيروت وهم جزء من آلية المتابعة، مثلما كانوا جزءا من التحضير للمؤتمر وكانوا ممثلين فيه وفي اللقاء الوزاري الذي تلاه.

وعن زيادة الضرائب، قال: “نحن نتحدث عن زيادة التعرفة في ما يتعلق بالكهرباء، انا قلت ان الأمر لن يؤدي الى الخروج من الكساد الإقتصادي الذي يعاني منه لبنان منذ العام 1994. نحن نقول ان هذه التعرفة يجب ان تبدأ زيادتها بشكل تدريجي مع تأمين خدمة افضل. المسألة ليست في ان نتمكن من تخفيض عجز الكهرباء بشكل هائل بل بشكل تدريجي. ان جباية الفواتير بشكل كامل ليست مستحيلة يجب ان نبدأ بالقيام بهذا الأمر لأنه اشارة على الالتزام السياسي بالإصلاحات”.

اضاف: “اما في ما يتعلق بموضوع الضرائب، يجب ان تكون هناك تدابير تستهدف ضبط الإنفاق والضرائب من جهة اخرى، وقلت ان التنفيذ يجب ان يكون اكثر على ضبط الإنفاق اكثر من الضرائب، وقلت انه يجب ان نحصل على هذه الضرائب من الضرائب غير المباشرة، وهكذا نحسن المداخيل غير المباشرة اي منتجات محددة ومعينة”.

واكد انه يتحدث عن اصلاح شامل في المالية العامة ولا يشدد على الضريبة بحد ذاتها.

ورأى ان “نسبة الجباية في لبنان بالنسبة للناتج المحلي يجب ان تكون من 10 الى 12 في المئة. نحن في فرنسا وصلنا الى نسبة 46 بالمئة من الناتج المحلي”. وقال: “عندما تدفعون الضرائب فهذا يسمح بتمويل القطاع العام، والإستثمار فيه هو جزء مما يهدف اليه مؤتمر سيدر. لديكم امور مثل صيانة الطرقات كل هذا يدفع بواسطة الضرائب. الفكرة ليست ان نأخذ الأموال من الفقراء لنعطيها للأغنياء. في فرنسا كان هناك توافق بين السياسيين وبين الشعب بالنسبة للضرائب، فنسبة التقبل للضرائب في فرنسا عالية جدا. اما النسبة في دولة فلسطين فوصلت الى 20 بالمئة”.

وسئل عن الضمانات التي حصل عليها من قبل المسؤولين اللبنانيين، فقال: “لم أجبر المسؤولين اللبنانيين على التوقيع على اي ضمانات او التزامات جديدة غير التي وقعوا عليها في سيدر، ولكني اظن ان الجميع يعي ان الوضع الإقتصادي لا يمكن ان يستمر على ما هو عليه. البعض ذكر ستة اشهر ليتحسن الوضع، ولكن هناك مؤشرات لم تكن سيئة منذ ستة اشهر كما هي سيئة الآن. البعض كما سبق وقلت كان يؤمن بالحلول السحرية، ولكن اكثرية الأشخاص الذين التقيتهم يقولون بأنهم يريدون الإلتزام بتدابير معينة. في باريس 1و 2 و3 تم انفاق الأموال بعد 18 شهرا من المؤتمر، اليوم الوضع مختلف الضمانات المطلوبة كبيرة وكلما سرعتم اكثر كلما ادى ذلك الى صرف الأموال”.