رندة بري: حري بالسياسيين أن يتجردوا من أنانيتهم ومصالحهم الشخصية الضيقة لبناء وطن نهائي لكل أبنائه

دعت عقيلة رئيس مجلس النواب السيدة رندة بري السياسيين أن “يتجردوا من أنانيتهم ومصالحهم الشخصية الضيقة، وأن ينظروا ولو لمرة واحدة بعين وطنية إلى الأحلام الكبيرة لآلاف الطلاب اللبنانيين الذين ينشدون وطنا بحجم طموحاتهم”.

كلام بري جاء في حفل تخريج طلاب الشهادة المتوسطة وتكريم المتفوقين في متوسطة عفيف بيضون الرسمية في بلدة شحور، في حضور أحمد نزال ممثلا وزير الثقافة محمد داود، النائبة عناية عزالدين، رئيس اتحاد بلديات صور حسن دبوق، المسؤول في حركة “أمل” – إقليم جبل عامل علي اسماعيل، رئيس المنطقة التربوية في الجنوب باسم عباس، رئيس دائرة التعليم الرسمي هادي زلزلي ورؤساء مجالس بلدية واختيارية وفاعليات والأهالي.

وألقت بري كلمة قالت فيها: “للجنوب وأبنائه مع النجاح والتفوق حكاية عمرها من عمر الوجود، فأرضه التي ابتلعت محتليها وتربته التي ارتوت بنجيع الدماء وغرست بقامات الآلاف من الشهداء، وإنسانه الذي له مع البطولة والفداء والصمود ألف حكاية وحكاية تكاد كل واحدة منها تلامس الأسطورة. فلا بد لأرض مشبعة بهذه المزايا والخصال إلا أن تثمر نجاحا وتزهر تفوقا وتشع إبداعا يرتسم في هذه الأمسية حقيقة بائنة من خلال هذه الكوكبة من طلاب متوسطة المرحوم الدكتور عفيف بيضون، من أبناء بلدة شحور وجوارها، ومثلهم مواكب على مساحة الجنوب كل الجنوب، فلكم أيها المكرمون ولذويكم ولأساتذتكم ولمدير المتوسطة الذي يودع بين أيدي سلفه وزملائه الأساتذة أمانة التربية والتعليم والعطاء، له وللحضور جميعا من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومني، أسمى آيات التهنئة. لكم المزيد من مواسم التفوق ومتابعة مسيرة التألق والإبداع”.

أضافت: “لأن المناسبة لا تحتمل الإطالة ولا الوعظ أو تقديم النصائح لأبناء وأهل أثبتوا في كل المحطات أنهم يمتلكون من العزيمة والإرادة والوعي ما يكفي لتجاوز كل التحديات والانتصار عليها مهما بلغ حجمها، ففي مقام الناجحين والمتفوقين في أي مستوى تعليمي كان، حري بالجميع وبخاصة السياسيين الذين يتفننون في اصطناع الأزمات ويمعنون في هدر الفرص على لبنان واللبنانيين. أن يستخلصوا الدروس والعبر. ويحدقوا بصدق ونقاء ولو للحظة في عيون الطلاب التواقين إلى التعلم والمعرفة. أن يتجردوا من أنانيتهم ومصالحهم الشخصية الضيقة. وأن ينظروا ولو لمرة واحدة بعين وطنية إلى الأحلام الكبيرة لآلاف الطلاب اللبنانيين الذين ينشدون وطنا بحجم طموحاتهم. ولا يريدون وطنا يتوزع فيه السياسيون على محاور المناكفات والسجالات، يريدون وطنا يطمئنون فيه على الحاضر والمستقبل بعيدا من القلق والتوترات، يريدون وطنا يقرأ فيه الجميع في كتاب تاريخ موحد يحدد من هو العدو ومن هو الصديق، لا تكون فيه أي محطة وطنية ملتبسة أو متبدلة وفقا للمصالح والأهواء السياسية أو الطائفية”.

وتابعت: “يريدون وطنا ملاعب أطفاله وحقول مزارعيه ومساحاته الخضراء مطهرة من الألغام والقنابل العنقودية التي لا تزال تمثل احتلالا إسرائيليا مقنعا لأرضنا وتحصد المزيد من الشهداء من أبنائنا آخرهم الطفل الشهيد علي عباس معتوق إبن ال 8 سنوات الذي سقط شهيدا صبيحة يوم الأضحى في نفس المكان الذي قضى فيه الطفل أحمد مقلد قبل ما يقارب ال 20 عاما. نعم نريد وطنا لا يهمل فيه المعنيون أو يسقطوا من جدول اهتماماتهم السعي والعمل الجدي والسريع من أجل إيجاد التمويل اللازم لاستكمال إزالة وتنظيف وتحرير أرضنا من هذا الاحتلال المتواصل والقاتل لأطفالنا وإنساننا وأرضنا. نعم نحن وطلابنا واللبنانيون جميعا نريد وطنا نهائيا لجميع أبنائه، هكذا علمنا سليل بلدة شحور سماحة الإمام السيد موسى الصدر، ومن أجل ذلك يعمل حامل الامانة الرئيس الأستاذ نبيه بري الذي لطالما رفع الصوت في برية الوطن قائلا: الطوائف نعمة والطائفية نقمة ولعنة، وان السير باتجاه إلغاء الطائفية السياسية شكل بالأمس ويشكل اليوم وغدا ضرورة وطنية لبناء الدولة العادلة، فالطائفية السياسية شكلت منذ الاستقلال عنصر التحكم بالدولة ومواردها وعلاقاتها وفتحت لبنان أمام الرياح والحروب الإسرائيلية على أرضه. هذا هو لبنان العظيم بمقاومته وبتراثه وثقافته وتنوع وتعايش مكوناته الروحية وإنسانه، نريده رسالة للانسانية جمعاء ونموذجا يحتذى به في المنطقة، فليملك الجميع الشجاعة الوطنية التي يمتلكها الرئيس نبيه بري وليلاقوه في منتصف الطريق من أجل قيامة أخيرة للبنان الذي يليق بطموحات أبنائه وطلابه”.

وختمت بري: “من شحور التي نسجت بينها وبين الحرف والكلمة والتاريخ والجغرافيا علاقة تشبه إلى حد كبير علاقة الإنسان باسمه، علاقة الانتماء إلى الأرض وإلى القيم الإنسانية الراقية، سنبقى ننهل من هذا المعين قيم المحبة والحوار والتلاقي. عهدنا بأبناء شحور وكل الجنوب أن تبقوا في الطليعة وفي المقدمة تفوقا ونجاحا. واللقاء دائما إن شاء الله مع كوكبة جديدة من أبناء هذه الأرض الطيبة، التي ما تعودت إلا أن تنبت مواسم الخير والمحبة والعزة والإباء”.

ختاما، تسلم الطلاب الشهادات التقديرية، وتسلمت بري درعا تقديرية من إدارة المدرسة.