الحريري في موقف دقيق وبومبيو يمتدح شجاعته

أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري محادثات هي، بلا شك، حساسة بطبيعتها مع وزير خارجية أعظم دولة في العالم (الولايات المتحدة الأميركية) مايك بومبيو، وخرج من اللقاء مقتضباً في التصريح بينما بدا سيد “الكابيتول هول” واضحاً في القول والتلميح.

موقف “سيد السراي” دقيق للغاية، فهو اجتمع، في ذكرى انتصار المقاومة في حرب تموز، بمن يناصبها العداء ويطالب بالقضاء على “حزب الله” ويفرض عليه، وكل من يتعامل معه، عقوبات من شأن تداعياتها أن تضرب الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي تحديداً، وهو في الوقت عينه يشكل مكوّناً اساسياً في الحكومة ومجلس النواب، وبومبيو لم يتوان عن مهاجمة الجمهورية الإسلامية في إيران بإظهاره خطرها على المنطقة العربية و”حزب الله” ينوب عنها بحسب تعبيره.

الحريري خرج من الاجتماع مصرحاً بما التزم به أمام بومبيو الذي كان رئيسه دونالد ترامب بانتظار تقريره عما دار بينهما، ولم ينس أن يمتدح الحريري بإبدائه تقديره “الالتزام الشجاع لرئيس الحكومة لتحمل كامل المسؤولية في الدفاع عن لبنان وبالقيام بالإصلاحات الضرورية التي ستفتح المجال لتعزيز الاقتصاد اللبناني”.

ولمّح بومبيو إلى ما يمكن التوقف عنده في تعقيبه على ما سمعه من الحريري تأكيده له “التزامنا بمتابعة مسار المفاوضات التي يقودها السفير ساترفيلد، نيابة عن الحكومة الأميركية، في ما يتعلق بحدودنا البرية والبحرية”، قال: “ممتنون، أيضاً، لتصريح رئيس الوزراء في ما يتعلق بالالتزام بمتابعة النقاط المتبقية والمتعلقة بالخط الأزرق والحدود البحرية اللبنانية – الإسرائيلية، ونحن مستعدون للمشاركة كمسهلين ووسطاء، أيضاً، ونأمل أن نرى، أيضاً، نتائج حسية لهذه المناقشات، وهو ما سيكون ذو فائدة كبيرة للبنان وللمنطقة ككل”.

طبعاً، كلام بومبيو حمّال أوجه، فواشنطن لا ترى من المنطقة العربية إلا إسرائيل والبترول بما يتضمنه من ترسيم للحدود البرية والبحرية، والحريري ذهب إلى واشنطن لسبر أغوار السياسة الأميركية تجاه لبنان والتزامه بمقررات مؤتمر “سيدر”.

يبقى أنه في السياسة الحالية للبيت الأبيض فتّش عن جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة