الراعي في وداع صفير: عميد الكنيسة المارونية وبطريرك الاستقلال الثاني والمصالحة والذي لا يتكرر

الشهادات تجمع على انه خسارة وطنية.. عمل على إسقاط الحواجز النفسية والمادية وشد اواصر الوحدة الوطنية

شيّع لبنان الرسمي والشعبي بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة الكاردينال السابق مار نصر الله بطرس صفير إلى مثواه الأخير في بكركي بمأتم مهيب قلده، خلاله، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوشاح الأكبر من وسام الاستحقاق اللبناني تقديراً لما قدمه للبنان.

المشهد كان كما يليق بالراحل، لبنانياً وعربياً ودولياً، الصورة التي مثّلها في حياته وتجسدت بقوة في يوم تشييعه، بحيث استحق الوداع الأخير، بمشاركة رؤساء الجمهورية ومجلسي النواب والوزراء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، إلى جانب ممثلين عن الرئيس الفرنسي إيمانيويل ماكرون والسعودية وقبرص وقطر والأردن وأركان الدولة كلّهم، وسط حداد رسمي وإقفال عام،

إحتشد المودعون في الساحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي حيث أقيم مذبح وضع عليه الصليب المقدس ورفعت عليه صورة للعذراء وخلفه خمسة اكاليل باللون البنفسجي ترمز لجروح المسيح، كما خصصت منصة باللونين الحزينين لدى الأحبار والملوك القرمزي والبنفسجي، ووضع النعش على منصة تم تسييجها بـ12 مزهرية بنفسجية اللون ترمز الى رسل المسيح و14 صليباً من حديد تعبيراً عن مراحل الجلجلة، وحول المنصة من الجانبين حوالى 260 كرسيا للأساقفة والكهنة ورجال الدين، وثلاثة مقاعد للرؤساء ولممثلي الدول، وجهزت الباحة بحوالى 8600 كرسي. وفي الرابعة والنصف الا خمسة دقائق انطلق موكب نقل جثمان البطريرك من كنيسة القيامة في بكركي، وخرج النعش من الباب المقدس في اتجاه الساحة الخارجية حيث وضع على المذبح، في نعش يرمز إلى حياة التجرد والنسك، واقيمت مراسم الدفن في الخامسة عصرا.

وفي كلمته قال البطريرك الماروني ما بشارة بطرس الراعي، خلال مراسم دفن البطريرك صفير، إنه “في مثل يوم امس من بداية 100 سنة زرع الرب في ريفون نصر الله صفير وحيداً على 5 شقيقات”.

ورأى الراعي أن “البطريرك صفير كان مثل حبة الخردل في الانجيل وكان راعيا صالحا على مصالح المسيح، راعي الرعاة العظيم وبخبرة السنوات الـ 63 كان يعرف خرافه وهي تعرف صوته واليوم يزرعه الله شفيعاً في كنيسة السماء الممجدة”.

واعتبر أن “البطريرك صفير عرف كيف يبني حياته على الاساس الثابت وهو الايمان المسيحي والتجرد والتواضع”.

وقال الراعي: “يوجد من بين الحاضرين كثيرون ممن تتلمذوا على يد البطريرك صفير ويشهدون لمقدرته العملية ونباهته فهو كان يقول كلمة الحق من دون مسايرة وتعرّف الى الكثيرين مما ولد لديه الفطنة والحذر”.

ولفت إلى أن “البطريرك صفير كان الساعد الايمن للبطريرك خريش كنائب بطريركي عام وقاد مع الراحل أبو جوده المقاومة الروحية والسياسية والديبلوماسة داخليا وخارجيا لمواجهة الحرب الاهليةالراعي: عندما انتخب بطريركا وهو لم يطلبها ولا سعى إليها كان على أتم الاستعداد لحمل صليبها بفضل ما اكتنزت روحه”.

وأكد الراعي أن “عمل البطريرك صفير على إسقاط الحواجز النفسية والمادية وعلى شد اواصر الوحدة الوطنية واعادة بناء الدولة بالقضاء على الدويلات وكان يعمل على تعزيز العيش المشترك”.

وأشار إلى أن صفير “إذ يغيب عنا بالجسد فإنه باق بتشفعه في السماء وسنظل نسمع صوته في اعماله المنشورة، والوزنات الخمس التي منحه إياها الرب قد ثمرها بإخلاص وهو يعيدها اليوم إلى سيده مضاعفة”.

ولفت إلى أن الراحل كان “على تنسيق دائم مع البابا يوحنا بولس الثاني وجالس رؤساء الدول الكبرى وظل شغله الشاغل شأن كنيسته المارونية وقاد الاصلاح الليتورجي” ووصفه بأنه كان “قليل الكلام لكنه حازم الموقف وكجبل لا يهزه ريح كان يزداد صلابة على شبه شجرة الأرز”.

كما وصفه بـ”عميد الكنيسة المارونية”، مشيراً إلى أن الشهادات عنه “تجمع على أنه خسارة وطنية، وهو بطريرك الاستقلال الثاني والمصالحة والذي لا يتكرر”.

مقالات ذات صلة