قصة هاتف الليل بين عون وبري الذي أفضى إلى “المصارحة والمصالحة”

الحريري تمنى على رئيس الجمهورية دعوة "المتصارعين".. واللواء ابراهيم أزال "الألغام" من الطريق

قيل إن زمن الأعاجيب ولّى لكن ليس في لبنان على ما يبدو، حيث ننام على جو سياسي مكفهر لنصحو على صفاء وكأن شيئاً لم يكن. وهذا ما حصل في موضوع “قبرشمون” الذي عطل مجلس الوزراء أربعين يوماً ودفع الأفرقاء المعنيين فيه إلى الصدام حتى ظننّا أن لا رجعة بعد الآن، وربما تحول التعطيل إلى تفجير. لكن بقدرة قادر انقلب المشهد بين ليلة وضحاها وسط دهشة اللبنانيين الذين لم يعرفوا حتى الآن ما الذي حصل بالفعل وأدى إلى ما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس، بأن الصفحة طويت.

مصدر مواكب لمجريات الساعات الأخيرة التي أوصلت إلى اجتماع “المصارحة والمصالحة” روى لـ”الإنتشار” التفاصيل على الشكل التالي:

عند الساعة الحادية عشرة من ليل أول من أمس جرى اتصال بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري إتفق خلاله على أن يعقد الاجتماع المذكور في القصر، وهذه كانت المبادرة الأساسية: قضاء، أمن، سياسة، بمعنى أن القضاء المختص وضع يده على القضية، والبيان الذي تلاه الرئيس الحريري تكلم عن القضاء المختص وفقاً للقوانين المرعية. هو القضاء العسكري. الأمن وضع يده، أيضاً، والجبل اليوم بحماية الجيش اللبناني، طبعاً ليس لوحده، البلد كله بحماية الجيش ولكنه في الجبل تحديداً بعد حادث البساتين. أما في السياسة فالأمر يعني أن يعود مجلس الوزراء إلى الاجتماع.

وأضاف المصدر: جرى التوافق عند الساعة 11 ليلاً أن يعقد اجتماع في بعبدا (أمس) عند الساعة 5 بعد الظهر، عقب الاجتماع المالي الذي دعي اليه إلرئيسين بري والحريري وشارك فيه وزير الدولة لشؤون الرئاسة، وزير المالية، وزير الاقتصاد، حاكم مصرف لبنان، رئيس لجنة المال والموازنة ورئيس جمعية المصارف.

وأوضح المصدر أن الهدف من اجتماع القصر هو “مصارحة ومصالحة”، وقد أصر كل من المير طلال أرسلان على المصارحة فيما وليد جنبلاط طالب بالمصالحة. جمعنا العبارتين. وفي المخابرة الليلية توصل رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان إلى إخراج يقضي بعقد الاجتماع. ومن يستطع أن يقول لا لرئيس البلاد عندما يدعوه إليه؟، وهكذا تمت دعوة وليد “بك” والمير طلال اللذين وافقا على عقد جلسة مصارحة امتدت لساعتين ونجمت عنها هذه المصالحة.

وتابع المصدر: إذاً، عُقِد العزم الرئاسي على صعيد رئيس الجمهورية ومجلس النواب على أنه لا يصح أن يبقى مجلس الوزراء معطلاً، وبذلك تكللت جهود جبارة تضمنت 10 أو 12 مبادرة قام بها اللواء عباس ابراهيم وشاركه في جزء منها الوزير سليم جريصاتي لإضفاء الطابع القانوني عليها وشرح مفاهيم قانونية وقضائية. ولم يكن هناك أي مجازفة (ريسك) لأننا كنا سنعقد جلسة لمجلس الوزراء نهار السبت وكنا سننتهي من الوضع المالي ولهذا سميناه الاجتماع المالي. أما ظروف الاجتماع فكانت مهيأة لعقد المصارحة والمصالحة. وأتصور ان الرئيس عون تفاهم مع الرئيس بري على أن يتولى إقناع جنبلاط، فيما يتكفل هو بالمير طلال وهكذا حصل ما حصل، مع الإشارة إلى ان جنبلاط لا يريد قطع شعرة معاوية مع العهد وسيده.

وذكر المصدر المطلع هنا أن هذا التواصل والتنسيق بين الرئيسين عون وبري يدل على أن العلاقة بينهما أكثر من سليمة. ولا بد من الإشارة إلى ان الرئيس الحريري، الذي كان قبل بـ24 ساعة في بعبدا، تمنى على الرئيس عون أن يبادر إلى الدعوة لهذا اللقاء. ويمكن القول إنه في وقت زمني فريد من نوعه اقترنت إرادات بإنعاش الوضع السياسي في البلد عن طريق جمع مجلس الوزراء في أقل كلفة ممكنة وبهدوء تام، بعد إجراء “المصارحة والمصالحة”. هو ظرف استثنائي تم اقتناصه لإرساء هذه المفاهيم التي رُبطت بالمفهوم المالي الذي يتطلب، أولاً، إراحة البلد لجلب رأس المال. ومن المفترض، الآن، صفر مشاكل سياسية، اعتباراً من (أمس)، لنذهب سوية إلى إنقاذ وضعنا المالي والاقتصادي.

واختتم المصدر المطلع على أدق التفاصيل مشيراً إلى: أن الذي حصل كان بفعل جهود جبّار اسمه الرئيس ميشال عون، ومحنّك اسمه الرئيس نبيه بري، وصادق للانعاش وإنقاذ ذات البين ضمن حكومته الرئيس سعد الحريري ولا ننسى بالتأكيد حركة اللواء ابراهيم الدؤوبة وحنكته في تولي المهمات الصعبة إن لم نقل المستحيلة وإيصالها إلى خواتيم سعيدة. وهذا ليس كلاماً انشائياً، ومن المؤمّل أن تنصب الجهود لتعويض ما فات وعسى خيراً بعد مجلس الوزراء حيث ستليه جلسة في “بيت الدين”، بعد اسبوع الأعياد، وأتوقع مجلس وزراء آخر والعجلة أضحت اليوم تعمل بالسرعة المعتادة.

مقالات ذات صلة