أرسلان: جنبلاط عدو الدروز!

تكاد حركة السيارات تكون معدومة على الطريق الساحلي في خلدة. ربّما هي شمس الظهيرة والحرّ الرطب. ما إن تطلّ السيارة على مدخل بيت رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، حتى يخرج الحارس الوحيد من مخبئه. في البهو الحجري الكبير في الطابق الأرضي، يجيب أرسلان عن أسئلة «الأخبار» حول آخر التطورات السياسية في البلاد، وانعكاس الصراع مع النائب السابق الوليد جنبلاط على الساحة الدرزية.

كيف قرأتم الكلام الذي صدر عن الحزب التقدمي الاشتراكي أول من أمس؟

للأسف، موقفهم كان أشبه بمهزلة. ضعيف وخالٍ من أيّ مضمون قضائي وقانوني ومعلوماتي دقيق. يمكن القول إنه تشويه للصورة، ومحاولة لنقل الصراع من جريمة إلى صراع درزي ــ مسيحي. لكن ما حصل كان محاولة اغتيال مباشرة للوزير صالح الغريب. استشهد اثنان من الرجال، رامي سلمان وسامر أبو فراج، وجميع السيارات في الموكب أصيبت بطلقات نارية، وسيارة صالح وحدها 19 طلقة، على الرغم من أن شبّاكه كان مفتوحاً. لكن مع الأسف، نحن في بلد نقمته الطائفية والمذهبية، وما يحاولون فعله محاولة للهروب واختراع خصوم وهميين، خصوصاً عندما يكون هناك تسجيلات لنائب الفتنة (يقصد الوزير أكرم شهيب)، وهو يقول: «ما حدا بيمرق إلا على جثثنا». هذا تهديد للسلم الأهلي وأمن الدولة ومحاولة اغتيال وزير في الحكومة.

هذه ليست المرة الأولى التي تستعمل فيها مصطلح «نائب الفتنة». ما الحكاية؟

هي تراكمات. تذكّر حادثة الشويفات، فهو حرّض الذين نفّذوا اشتباك الشويفات قبل 24 ساعة، وقال كلاماً كبيراً وسمّاني بالاسم. وكان قبلها بأسبوعين في الشويفات أيضاً قد ألقى خطاباً فتنوياً. ثم في عين دارة، هو من نظّم وعبّأ المسلحين. هذا أسلوب منحطّ للتعاطي بالشأن الدرزي العام. ثلاثة حوادث خلال سنة واحدة، اللاعب واحد والمحرض واحد والمنفذ واحد.

تتحدّث الآن عن أن الاستهداف هو للوزير الغريب. لكن ما نقل عن لسان الرئيس ميشال عون في الأسبوعين الأخيرين أن الاستهداف هو للوزير جبران باسيل. ألا تغذي رواية عون ما تقول إن جنبلاط يحاول فعله لنقل الصراع إلى مسيحي – درزي؟
اعذرني. لكن الذي يتحالف مع (رئيس حزب القوات اللبنانية) سمير جعجع، آخر من يحقّ له الحديث عن خلاف درزي – مسيحي. هذا كلام لتضليل الرأي العام. قلنا إن هذا الأسلوب سقط، أي أسلوب الهجوم للدفاع. لقد عرّتهم الوقائع. بالمناسبة، إذا لم يتآمر جنبلاط على نفسه وعلى ابنه وعلى بيته كما يفعل الآن، بإمكانه أن «يفضي باله» لأن لا أحد ما يتآمر عليه. هو مسكون بهواجس نفسية، ولا أحد يستطيع علاجه من القوى السياسية أو الدول. يحتاج إلى علاج خاص.

ماذا عن اتهاماته لسوريا بتحريك الشارع الدرزي والتآمر عليه؟

صدقني، سوريا لا تفكّر فيه ولم أسمع مسؤولاً سورياً يتحدث عنه. سوريا تخوض حروباً للكبار على مستوى إقليمي وعالمي، والرئيس بشار الأسد محارب كبير ضد دول استعمارية وعصابات إرهابية مسلحة وخطيرة. أما جنبلاط، فهو يخترع كل يوم نظرية مؤامرة، مرة يتهم (الرئيس) سعد الحريري، ومرة الشيعة ومرة المسيحيين، والآن يركّز على الدروز. جنبلاط هو ملك التآمر، وبات يكذب الكذبة ويصدقها ويسوّقها.

سأقول كلاماً كبيراً. فما يجرحني على المستوى الشخصي والوطني والدرزي، أنّ جنبلاط بيك هو عدو كل ما يمتّ إلى الدروز بصلة. لماذا؟ لا أعرف! فهو لم يترك عادات وتقاليد، يلعب على تناقضات الهيئة الدينية ويؤلب المشايخ على بعضهم، يكسر كل فكرة عزة النفس والشورى بين الدروز، وكأنه مسخّر لصنع عداوات للدروز أو لتحطيم معنوياتهم وبيع حقوقهم.
ابنه (النائب) تيمور بيك، جلست معه جلسات عديدة. هو ليس في هذا الجو، وليس بهذه النفسية أبداً. لماذا يفخخ البيت بتيمور ويورثه أحقاد وأزمات؟ أعتقد أن المتأثرين في المطبخ السياسي عنده، للأسف، حاقدين ومرتزقة. بالنهاية، هذا الأمر يورّطه، مثل ما حصل في المؤتمر الصحافي أمس (أول من أمس). عندما يغرق محاميهم نيابة عن نائب الفتنة، ويدّعي على فادي أبو فراج خال الشهيد سامر بمواد كلها مواد من اختصاص المجلس العدلي، يكون قد ورّطهم.

ما رأيك في التحقيق الذي أجراه فرع المعلومات؟

أنا بصراحة لم أطلع على التحقيق، ليس لدي ناس في الأجهزة تسرب لي مثله. لكن تقرير «الأم.تي. في» والتسجيلات الصوتية كانت مخيفة. بدل أن يذهب إلى المبادرات التي تثبت براءته، يذهب إلى التورط بالجريمة؟

كيف الحال اليوم في الساحة الدرزية؟

الوضع متوتر، وهناك قلق في الساحة الدرزية. ومن هذه الخلفية نطالب بالمجلس العدلي، لا لنأخذ بثأرنا من وليد جنبلاط، لكن لنضع حداً لهذا الأسلوب بالتعاطي السياسي الأمني في الجبل.

أقول للدروز: انتبهوا، كلنا تعبنا على أولادنا، ليس ليجري اصطيادهم على الطرقات. الحرب خلصت. لا أحد يضمر الشر للدروز، وأنا ضميري مرتاح، ولنهدئ لعبة تخويف الأقليات، لأنها تذبحهم. من لديه أقلية عددية مثل الدروز، يحمي نفسه بالمواقف المنفتحة وليس بالانغلاق، ولا المشاريع الخاصة. ولنأخذ أمثال غيرنا من الأقليات دون تسميات. هل هناك أقلية واحدة في الشرق انغلقت وناصبت العداء لمحيطها ولم يُنكَّل بها؟ كلما تقوقعنا نتعرض فوراً للكسر في السياسة. عاليه والشوف ليستا كانتوناً.

هل يذهب جنبلاط إلى استخدام السلاح؟ ولماذا برأيك؟

هذا سيف ذو حدين. إذا ظن أحد أنه ينتصر بذلك عند الدروز، يكون مخطئاً. اللعب بدم الدروز مكلف للغاية. يحب وضع حد لهذه السياسة. وهذا ما اتفقنا مع رئيس الجمهورية عليه. قلنا إنّ هناك ثلاثة مسارات: قضائي واضح وصريح للجم أي حادث مستقبلي، ومسار أمني يؤكد أن الشوف وعاليه جزء من لبنان وليس دولة ضمن دولة، والجزء السياسي قلنا إننا منفتحون فيه على كل الحلول، لكن ليس على حساب دم الناس.

هل هناك خطة أمنية من قبل الأجهزة الرسمية تُعَدّ للجبل؟

إذا لم يحصل خطة أمنية جدية، «مين بيضمن لوين رايحين؟».

هل تقصد حصول أحداث أمنية مستقبلاً؟

ما المانع، إذا كان هناك مسلحون فالتون يقتلون الناس بلا حسيب؟ هل تريد منا أن ندجج مواكبنا بالسلاح خلال كل تنقّل أو زيارة؟

لنعد إلى الحادثة، استند الاشتراكي إلى كلام باسيل في الكحالة لقطع الطريق. ما رأيك؟

قلت لك إن من يحالف جعجع، لا يحق له أن ينتقد أحداً في السياسة. بالنهاية الذين خربوا الجبل والذين دَفَّعوا الجبل 10 آلاف شهيد درزي ومسيحي حججهم غير مقبولة.

لكن جعجع لم يتحدث بلغة «درزي – مسيحي» منذ سنوات طويلة…

لا تعملهم قديسين. عندما تسمع النفس المرتكز على خلفيات إقليمية ودولية لتفخيخ البلد، تدرك أن ما يفعله أخطر من كلام درزي مسيحي. عندما تهاجمني القوات، هل أنا عاجز عن القول يا غيرة الدين وأن القوات المسيحية تهاجم أرسلان الدرزي؟ نحن لا نلعب هذه الألعاب احتراماً لنفسنا أولاً ولإخوتنا المسيحيين الذين نعيش معهم.

لماذا ربط جنبلاط بين البساتين والشويفات؟

موضوع الشويفات مختلف. هناك حصل اشتباك مسلح بين حزبين، وبقيت المعركة ساعة وربع ساعة، بينما في قبرشمون هو تعدٍّ واضح وصريح لاغتيال صالح الغريب. عندما يقول الشويفات متل قبرشمون علينا إضافة الجاهلية وخلوات الكفير وعين دارة. لكن الجاني لا يقرر.

لماذا لم ترسل شهودك للتحقيق بعد؟

أولاً كان لدينا شكوك في فرع المعلومات، ومبادرات واحدة للرئيس نبيه بري وثلاثة للواء عباس إبراهيم، ووافق عليها الرئيس، وأنا وافقت على مضض، مع أنه كان يجب ألّا أوافق على اثنتين منها. لكن وليد شغلته تفخيخ المبادرات. اسأل اللواء عباس والرئيس بري من هو المسؤول.
للأسف، لم يترك لنا جنبلاط صاحباً في البلاد. تحريض على الجميع، الحريري والمسيحيين والشيعة. من يريد أن يكون أصحابنا؟ «داعش» و«جبهة النصرة»؟

إذا فتح حزب الله خط اتصال مع جنبلاط، فماذا سيتغير؟

هو يطلب ضمانة، هكذا سمعنا. فليوضح لنا ربما نساعده، كما ساعدناه في 2008. البحصة تسند خابية. لكن لا يجوز الاستهتار بعقول الناس. تطلب ضمانة من أحد ثم تتآمر عليه. تطلب تحت الطاولة وفوقها تقول مزارع شبعا ليست لبنانية.

هل يصعّد جنبلاط ليفاوض في ظلّ معرفته بالظروف الإقليمية التي تميل إلى مصلحة محور المقاومة؟

كان يجب أن يتعلم منذ عام 2000 أن المشروع الغربي سقط. وفي 2006 هُزمت إسرائيل في لبنان. 1559 طار. 2008 كان يجب أن تكون درساً، ثم جاءت 2011 وراهنوا على سقوط سوريا. المؤلم والمضحك أنه يشتم الأميركيين عندما تجلس معه، ويقول إنهم خدعوه.

من يغشّه هذه المرة؟

لا أعلم، هل ذهب إلى أميركا أم لم يذهب بعد؟

في موضوع إقفال كسارة آل فتوش في عين دارة، يقول مسؤولون في 8 آذار إن بعض رموز التيار الوطني الحر يخوضون المعركة نيابة عن جنبلاط. ما هي الخلفية؟

دائماً نحن مع شعار ظلم بالسوية وعدل بالرعية. بأي منطق كسارات عين دارة تشكل خطراً، وسبلين والجية وبعاصير لا تضر بالبيئة؟ بأي منطق تستمر كسارتان في عين دارة بالعمل؟

من صاحب الكسارتين؟

أنت تعرف الجواب. ما حصل في عين دارة (قرار المدعية العامة في جبل لبنان غادة عون بإقفال كسارة آل فتوش) يهدد 300 عائلة في الجرد بلقمة عيشهم. إذا قال الوزير فادي جريصاتي إنه في جبل لبنان لا كسارات، مبلوعة. أما أن القاضية غادة عون وجريصاتي يسكتان عن كسارات سبلين والجية وبعاصير على أنها ضمن المخطط التوجيهي، وفي عين دارة كسارتان وحدهما ضمن المخطط التوجيهي، والكسارات الباقية مقفلة؟ بأي عدل؟

 

(فراس الشوفي – الاخبار)

مقالات ذات صلة