مدافع جبران باسيل

منذ أن دخل جبران باسيل الوسط السياسي شكل حالة جدالية في مجتمع فسيفسائي التكوين، يخوض معركة شرسة يحاول القادة الأطراف تحليلها للوقوف على الأهداف التي تكمن وراء تحركه الثابت.

هو يواجه أمراء الطوائف الذين خرجوا من حرب أهلية لم تهزمهم، وهناك من هو جديد على الساحة يتفرج أو يسجل مواقف تشبه المفرقعات.

باسيل شخصية تلعب على حد السيف بدور مثير؛ بدا، في جولاته، وكأنه، بتحركه، أراد أن يكسر هيبة زعامات تقليدية تشكل “بلوكات سياسية” صعبة الاختراق، وهي، في ذات الوقت، تختزن ولاءات للدولة عند الضرورة، وهذا ما نجح فيه القادة من خلال تأسيسهم أرضية ملائمة لزعامة متجذرة ومرنة تتمايل مع المتغيرات وتبقى شامخة.

وبزيارته إلى طرابلس فإنه دخل قلعة محصنة بوطنية اكتسبتها عبر تاريخ يشهد لها، وهو، هنا، يستعين بخبرة عمه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم كان يخدم عسكريته في الشمال، انطلاقاً من طرابلس صعوداً حتى جبال الأربعين، ما أكسبه معرفة يقينية بالولاء الوطني لدى أغلب السكان، من خلال اختلاطه بهم، وذلك ليس بالأمر المستغرب فمعظم عديد الجيش من هذه المنطقة، وهذا ما يجعل باسيل صلباً في قراره ويحظى بتأييد لا بأس به من قادة طرابلسيين ينظرون إلى تحركه بعين الرضى، خصوصاً بعد تسجيله هدفاً حاسماً بحرصه على الغمز بقوله من الفيحاء وعكار “لسنا من قتل دولة الرئيس الشهيد رشيد كرامي”.

وبغض النظر عما يمثله، رسمياً، جبران باسيل، فقادة الأحزاب المناهضة له يتعاطون مع تحركه من منطلق اختراقه، كخصم سياسي، لمناطق هي، تقليدياً، تخضع لنفوذهم، منذ ما بعد انتهاء الانتداب الفرنسي.

والملاحظ، لدى المتابعين في المجالس الضيّقة، أنّ الممتنعين عن استقباله في مناطقهم يتشكلون مما كان يُعرف بفريق “14 آذار” ومناصريهم، لذا، بحسب تحليلهم، يرصدون خلف تحركه ما هو أبعد من الموضوع المحلي كضرب قوى “المعسكر الغربي” سياسياً تمهيداً لكسب ساحته في الانتخابات المقبلة حيث ستبرز وجوه جديدة يفرزها قانون “النسبية” على أساس لبنان دائرة واحدة.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة