مخزومي: فلنعمل ضمن خط وطني موحد بعيداً من الطائفية والمذهبية (*)

أكد رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي أن النواب هم المؤتمنون على أموال الشعب، وما نسعى إليه اليوم هو أن يقدم مجلس الوزراء لمجلس النواب تقارير دورية حول كل الملفات والمشاريع التي تمّ تنفيذها. وجدد التأكيد أن الشرط الأساسي للإصلاح ومحاربة الهدر والفساد هو دعم الهيئات الرقابية، في حين أن ما حصل فعلياً هو تخفيض موازنة هذه الهيئات، الأمر الذي اعتبر أنه غير مقبول. ولفت إلى أننا أصبحنا نسمع مؤخراً خطاباً طائفياً متطرفاً، الأمر الذي يهدد استقرار البلد وعيشه المشترك، مشيراً إلى أنه إذا كنا نريد بناء وطننا علينا أن نتعاون لوضع خطة اقتصادية أولاً وأن نعمل جميعاً ضمن خط وطني موحد بعيداً من الطائفية والمذهبية وكل أشكال التطرف.

كلام مخزومي جاء خلال حديث إلى محطة “أن.بي.أن” ضمن برنامج “السلطة الرابعة” مع الإعلامية ليندا مشلب، إذ أكد أننا لن نتنازل عن حقوق المواطن أثناء دراستنا للموازنة، ولكننا نعلم أنها ستقرّ بالأغلبية بضغط من القوى الأساسية وسيصوت عليها حوالى 80 نائباً. وقال: عندما نبدي نحن المعترضين على الموازنة مآخذنا، عليهم أن يبرروا لماذا مرّت بهذا الشكل، لافتاً إلى أن كل ما يتم تحقيقه اليوم هو أن مجلس النواب يحاول وضع خريطة طريق لتطبيق المراقبة والمحاسبة على موازنة 2020، ولن نستطيع تطبيق ما نريد في موازنة 2019 التي لن يكون لها أي فعالية. وشدد على ضرورة أن نعطي النواب حقهم، إذ إنهم يعملون كخلية نحل في لجنة المال والموازنة لإنجاز الموازنة، مؤكداً أن النواب مجبرون على تقديمها في أسرع وقت ممكن، ولافتاً إلى أنهم يدخلون في تفاصيل الأرقام ولا يقتصر بحثهم على الخطوط العريضة فقط، وهو أمر يبعث على الاطمئنان.

وأشار إلى أن الموازنة لن تقدم أي أعجوبة ومن المتوقع أن يتأخر إقرارها حتى نهاية تموز. في وقت يُلزم الدستور الحكومة بأن تقدم موازنة 2020 نهاية آب المقبل، لافتاً إلى أن الخطأ يكمن في عدم قيام الحكومة بعمليات قطع الحساب على مدى 20 عاماً لمعرفة الصرف الفعلي مقارنة بما تمّ رصده في الموازنة. وأكد أن المصاريف والعجز الذي شهدناه في موازنة العام الماضي لا ينذر بأي وضع إيجابي قادم إن بقي الوضع على حاله. والرقم 7.59% حول العجز الذي أعلنت الحكومة عنه ليس سوى كلام ولا يفيد المواطن ولا مصالحه، إذ إنه في ظل عدم وجود قطع حساب من المستحيل أن يتم تحديد رقم فعلي وحقيقي للعجز. وأضاف: البنود التي أضيفت إلى الموازنة من أجل تحسين الدخل العام لم تمس سوى جيب المواطن ومعاشات التقاعد وهذا الأمر غير مقبول. ولفت إلى غياب قطوعات الحسابات منذ العام 1997، مشيراً إلى أن ديوان المحاسبة عزا السبب إلى عدم وجود الإمكانية البشرية لإنهاء التدقيق فيها لأن كل قطع يحتاج إلى 4 أشهر تدقيق، الأمر الذي أثار استغرابه، معتبراً أنه من غير المقبول أن نقول أن قطوعات الحسابات تحتاج 100 شهر للتدقيق.

وجدد التأكيد على أن مكافحة الفساد تبدأ من مجلس النواب عبر ممارسة حقه في الرقابة والمحاسبة فضلاً عن التشريع، وبالتالي تحمل مؤسسات الدولة مسؤولياتها والقيام بواجباتها في فرض الشفافية وحفظ مالية الدولة. ولفت إلى أن ما يحصل اليوم هو أن الحكومة تحاول تحييد مجلس النواب، مشيراً إلى أننا في المجلس نواجه مشكلة كبيرة معها، خصوصاً عندما نطلب حضور أي مدير عام يتبع لوزارة معينة ولا نحصل على أي تجاوب، وبعض الوزراء يعتبرون أنهم ليسوا مسؤولين أمام مجلس النواب. ولفت إلى أن موافقة مجلس النواب على ملفات تدور حولها التساؤلات تجعل منه مشرِّعاً للفساد والهدر، لأن موافقته تعني إعطاء الحكومة براءة ذمة مسبقة. وأكد أن الإصلاح يبدأ من مجلس النواب الذي تقع على عاتقه مسؤولية المراقبة والمحاسبة، الأمر الذي ينعكس على أداء الحكومة التي ستكون أمام أمر واقع يحضها على العمل بجدية خوفاً من سحب الثقة منها.

وأشار إلى أن أرقام وزارة المال تؤكد أن العجز التراكمي في الأشهر التسعة الأولى من العام 2018 بلغ 4.53 مليارات دولار أي ما يوازي 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا افترضنا أن الإنفاق في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2018 بقي على الوتيرة نفسها (طلبت الحكومة ملياري دولار إضافي لتصرف) فهذا يعني أن العجز في نهاية الـ2018 وصل إلى 6.54 مليارات دولار أي ما يوازي 12.3% من الناتج المحلي. وأكد أن لجنة المال علقت تسعة بنود في الموازنة لعدم موافقتها عليها، أهمها رسم 2% على البضائع المستوردة، لافتاً إلى ضرورة احترام اتفاقيات لبنان مع الدول في هذا الإطار. وشدد على ضرورة إعطاء صورة للعالم أن الصناعة اللبنانية تنافس صناعات الدول، لافتاً إلى ضرورة النهوض بالقطاع الصناعي عبر اتباع سياسة الحماية والتحفيز، وتنفيذ خطة إنقاذيّة للصادرات الصناعية بهدف طمانة المستثمرين. علماً أن هذا القطاع كان يلبي حاجات 170 ألف عائلة في الماضي. وأكد أن الموازنة غير كافية، فجلّ ما يتم القيام به هو محاولة تخفيض الصرف والإنفاق وبالتالي محاولة تخفيض الأرقام، وليس العمل على التنمية. ورفض المساس برواتب العسكريين المتقاعدين الذين أمضوا حياتهم في خدمة البلد والدولة على أن يرتاحوا ويؤمنوا حياتهم بعد التقاعد، خصوصاً مع غياب ضمان الشيخوخة.

ولفت إلى أن حضور الرئيس سعد الحريري إحدى جلسات لجنة المال والموازنة حق له، فهو رئيس وزراء ونائب، في وقت وضع هذه الزيارة في إطار التأكيد على وحدة الحكومة، خصوصاً بعد السجال الحاد الذي حصل بين كل من وزير المال ووزير الدفاع. لكنه أسف أن تتضمن افتتاحية “النهار” في اليوم التالي على اجتماع اللجنة حديثاً للحريري يخفف فيه من دور مجلس النواب.

وتحدث عن زيارته إلى مرفأ بيروت مؤخراً، مؤكداً أن الزيارة كانت للاطلاع على سير العمل في هذه الإدارة، في حين أنه جوبه بسيل من الاتهامات التي وصفها بالافتراء، ومشدداً على أنه زار المرفأ كنائب عن بيروت وبهدف الاطلاع على ما يحصل في ظل اللغط الذي يدور حول الأشغال القائمة هناك. وقال إنه تابع الأعمال من الناحية اللوجيستية، أما في ما يتعلق بما يحصل على مستوى الجمارك والتحصيل فهذه المسألة من مهمات ديوان المحاسبة.

وتحدث عن التعيينات، فوصفها بـ “طبخة البحص”، لافتاً إلى أنه من غير المقبول أن يكون كل زعيم طائفة مسؤول عن تعيينات طائفته. وشدد على أن البلد يضم الكثير من الكفاءات والخبرات، لافتاً إلى أنه لا يعارض أن تكون التعيينات على أساس التوزيع الطائفي ولكن أن يعيّن الأفضل وصاحب الخبرة والكفاءة من كل طائفة.

*مقابلة النائب فؤاد مخزومي عبر محطة “أن.بي.أن” ضمن برنامج “السلطة الرابعة”في 23-6-2019.

مقالات ذات صلة