الحريري: علينا العمل على تمكين المرأة.. وأرفع رأسي بوجودها في “تيار المستقبل”

خير الله الصفدي: سأسعى بالتعاون مع كافة الجهات المعنية لتعديل القوانين والتصدي للتمييز الحاصل في المناصب

رعى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، قبل ظهر اليوم، إفتتاح مؤتمر اقليمي بعنوان “تعزيز المساواة بين الجنسين وجندرة الاستجابة للأزمة السورية في البلدان المضيفة – لبنان والعراق والأردن”، في السراي الحكومي، وذلك بدعوة من وزيرة الدولة لشؤون التمكين الاقتصادي للنساء والشباب فيوليت خير الله الصفدي، و”المبادرة النسوية الأورومتوسطية” وشركاء التحالف، بحضور الوزراء: مي شدياق، ريشار قيومجيان ومحمد داود، النواب: بهية الحريري، رولا الطبش جارودي وديما جمالي، الوزير السابق غطاس خوري، الامين العام لهيئة الاغاثة اللواء محمد خير، سفيرة الاتحاد الاوروبي كريستينا لاسن، وممثلون عن جمعيات نسوية وشخصيات اجتماعية وديبلوماسية ووفود من الاردن والعراق.

الصفدي

بعد النشيد الوطني وعرض فيلمين عن المشروع، القت الصفدي الكلمة التالية: “معا نطلق اليوم مشروع “مدد للنساء” بالتعاون مع الصندوق الإئتماني الأوروبي” ومع المبادرة النسوية الأورومتوسطية”. ويأتي هذا المشروع في إطار تعزيز الوصول إلى الحماية والمشاركة والخدمات للنساء اللاجئات والنازحات والمجتمعات المضيفة في لبنان والأردن والعراق”.

واضافت: “نطلق هذا المشروع ونحن جميعا نعيش معضلة أزمة إنسانية لم تعد تعني النازحات واللاجئات فقط، بل امتدت وما زالت تمتد إلى المجتمعات المضيفة خصوصا في لبنان والأردن والعراق، البلدان المعنية بمشروع “مدد للنساء. ثلاث كلمات فقط، الحماية المشاركة والخدمات، تختصر معاناة النساء ألنازحات كن أم ضمن المجتمعات المضيفة”.

وتابعت الصفدي: “ورغم أن العقود الأخيرة شهدت اهتماما دوليا كبيرا في قضايا المرأة عموما، ألا أن الصراعات الدموية والسياسية وعدم الاستقرار في بلداننا العربية أعاقت تطور مسيرة الإنسان في هذه المنطقة وخصوصا المرأة التي نجتمع من أجلها اليوم. وتصحيح المسيرة، نعم، يبدأ أولا من الحماية/ الحماية من العنف الأسري/ الحماية من التمييز القائم على الجنس والحماية من التحرش الجنسي”.

“ولأجل هذا الأمر، نضيء والشركاء اليوم على المرصد الوطني للمساواة بين الجنسين في لبنان الذي تستضيفه وزارة الدولة لشؤون التمكين الإقتصادي للنساء والشباب، والذي سنسعى من خلاله إلى تعزيز المساواة، ودعم الإحتياجات العاجلة للنساء الأقل فرصا بالشراكة مع كل الجهات المعنية وصانعي السياسات، بهدف تشكيل استجابة أكثر فاعلية على أرض الواقع”.

ووعدت الصفدي، انطلاقا من بنود الحماية التي تحدثت عنها، “أنها ستسعى ومن خلال وزارتها وبالتعاون مع كافة الجهات المعنية بالعمل على تعديل القوانين. كما وأنني وزميلاتي من الوزراء والنواب ومع الهيئات الوطنية والمجتمع المدني سنتصدى للتمييز الذي يحصل في المناصب الوظيفية من خلال تشجيع النساء على الإقدام والتقدم للوظائف كافة، وبالتالي تشكيل قوى ضغط سنسعى أن يكون الرجل شريكنا فيها كي نقلص الفارق الكبير في التمييز في المناصب الوظيفية والعمل خصوصا على تعديلات على بعض المواد لضمان المساواة في الأجور عن الأعمال المتساوية القيمة”.

أما بعد الحماية فتأتي المشاركة التي يجب أن نعمل عليها بالتوازي، من خلال تمكين المرأة خصوصا إقتصاديا، والتمكين الإقتصادي يبدأ من تعلم مهنة إلى التشجيع والمساعدة في تأسيس أعمالهن مهما بلغ حجمها، مشيرة إلى أن “دراسة لمنظمة العمل الدولية توضح أن تقليص الفجوة بين الجنسين في معدلات المشاركة في العمل بمقدار الربع قد يعزز الناتج المحلي الإجمالي بما يصل إلى 9% في لبنان و10% في الأردن و11% في العراق. لذا، فإن إعطاء النساء والفتيات الفرصة لتطوير إمكاناتهن الكاملة واستخدام مواهبهن ومهاراتهن يعطي المرأة حقوقها ويحقق التوازن في المجتمع ويدفع نحو اقتصاد أفضل. أضف إلى أن التمكين الإقتصادي للنساء والفتيات بات أمرا مثبتا في بناء السلام والحد من الفقر وتعزيز اقتصادات الدول وتحقيق التنمية المستدامة.

وقالت الصفدي: “التمكين الإقتصادي يقع في صلب مهام الوزارة التي أتولاها وفي هذا الإطار وضعنا سلسلة محاور استراتيجية تدفع باتجاه تسهيل انخراط المرأة في سوق العمل توظيفا وإنتاجا. وبين الحماية بكافة مندرجاتها والمشاركة الفعالة على الصعد الإجتماعية والإقتصادية كافة يأتي تقديم الخدمات القانونية والإجتماعية والإقتصادية والتعزيز لقدرات النساء كي تتمكن من التصدي لكل التحديات التي وردت أعلاه وأهمها حق التعلم والوصول إلى المعلومات، من خلال التوعية على حقوقهن الإجتماعية والصحية والإقتصادية ومن خلال المساعدة في الحصول على الأدوات المالية التي يحتجنها للمساهمة بشكل فاعل في مجتمعاتهن وتوفير بيئة عمل صالحة لدخول المرأة في سوق العمل وتوفير بيئة عمل صديقة للأسرة من خلال إنشاء الحاضنات في أماكن العمل في القطاع الخاص، وبطبيعة الحال السعي لإصدار التشريعات أو تعديل القوانين المطلوبة في هذه المجالات.

ودعت الصفدي، اليوم، ومن هذا المؤتمر، وفي حضور دولة الرئيس ووزراء ونواب وجمعيات وإعلاميين وناشطين ومن ضمن المرصد الوطني للمساواة بين الجنسين، “الجميع أن نضع يدا بيد ونشكل فريق عمل لتحقيق ضمان “إدماج النوع الإجتماعي والمساواة بين الجنسين” في جميع القطاعات التنموية وتنفيذ الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة حول المساواة بين الجنسين”.

وتحدثت عن المرأة بشكل عام خصوصا في لبنان، وقالت: “ولكن لم يغب عني أن مشروع “مدد للنساء” يستهدف أيضا الفتيات والنساء النازحات واللاجئات بشكل أساسي. ولهن تركت الختام كي أقول، أنه لا توجد امرأة في العالم تود أن تترك بيتها وأرضها وتتشرد وعائلتها بإرادتها، فلتتخيل أية واحدة منا أننا في مرتبة أم أو زوجة أو فتاة لاجئة فكيف سيكون حالنا؟”

“فالأم المعذبة تربي أطفالا بائسين، والأم المريضة تترك وراءها عائلة مفككة، والأم المثقلة بهم تأمين لقمة العيش تترك وراءها أطفالا جياعا. وكل هؤلاء يصنعون التطرف الذي يتحول وبلحظة ضعف إلى إرهاب لا أحد يستطيع تقدير نتائجه. لذا نعم… المرأة اللاجئة ستعود حتما إلى أرضها ووطنها لأن هذا مطلبها الأساسي ولأن لبنان دولة مضيفة تراعي حقوق الإنسان، سنتأكد من أنها ستعود متمكنة منتجة تستطيع المساهمة في إعادة بناء بلدها/ وبالتوازي تمكين المرأة في المجتمع المضيف.

وختمت الصفدي قائلة: “من دون أن ننسى أن تمكين هذه أو تلك يتطلب منا العمل على إعادة النهوض بإقتصادنا اللبناني وتطوير البنى التحتية وتطبيق القوانين بشكل متوازن لأننا إن أردنا للانسان أن يستمر في لبنان علينا أن نعرف كيف نحافظ على هذا الوطن رجالا ونساء.

أشكر دولة رئيس الحكومة، كما وأخص بالشكر الضيوف من الأردن والعراق وكل من عمل وسيعمل على هذا المشروع وتنفيذه. عشتم وعاشت المرأة أساس العائلة والمجتمع والوطن.

الحريري

وألقى الرئيس الحريري كلمة اكد فيها ايمانه بالمرأة اللبنانية “للعب دور اوسع في الحياة السياسية والعامة”، ومساندته لها “حتى حصولها على حقوقها كاملة”، ولفت في كلمة ألقاها خلال رعايته قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي حفل افتتاح “مشروع تعزيز الوصول إلى الحماية والمشاركة للنساء اللاجئات والنازحات والمجتمعات المضيفة”، الى ان “لبنان قطع شوطا كبيرا في هذا المجال”، متمنيا على سائر الاحزاب “أن تكون أكثر شجاعة في إظهار دور المرأة لديها”.

وقال: “إن إيماني بدور المرأة جسدته بفعل، من خلال التوزير الحاصل للنساء في مجلس الوزراء والعمل الذي تقوم به الوزيرة فيوليت الصفدي والوزيرات الأخريات في المجلس. ولكي تصل المرأة الى حقوقها الكاملة، يجب أن يكون هناك اتحاد بين النساء أنفسهن، من خلال الجمعيات الموجودة. بالتأكيد، التنافس في ما بين الجمعيات مهم، لكن الهدف الأساسي هو أن تحصل المرأة على حقوقها كاملة”.

واكد “كرئيس حكومة مستعد أن أبذل المستحيل لكي تحصل المرأة على كامل حقوقها. فلبنان والحمد لله تقدم بخطوات كبيرة جدا في هذا الشأن. وإذا أمعنا النظر نجد أن المرأة موجودة في كل الوزارات، لكنها ليست شريكة في السياسة كما يجب. من هنا، أتمنى على الأحزاب السياسية أن تكون أكثر شجاعة في إظهار دور المرأة لديها. ربما هناك أحزاب سياسية أخرى تخاف من دور المرأة، أما أنا في “تيار المستقبل” فأرفع رأسي بالمرأة الموجودة في التيار، لأننا نرى بالفعل الإنجازات التي تقمن بها النساء، سواء في الشأن السياسي أو العملي أو الاجتماعي أو الزراعي أو الصناعي. ولا يكاد قطاع في الدولة يخلو من وجود المرأة، وتبقى هناك بعض القوانين التي علينا أن نقرها لمصلحتها، ومن المعيب اننا في العام 2019، لا زلنا نناقش هذه الأمور سواء في الحكومة أو المجلس النيابي”.

وبالمناسبة، شكر الرئيس الحريري “الوزيرة الصفدي والسفيرة لاسن والبنك الدولي على كل ما يقومون به”، واعتبر ان “هذا عمل مهم جدا لنا وللمرأة في لبنان، وكذلك تمكين النساء النازحات، لأنه إذا فقد الإنسان الأمل فقد معه كل شيء. والعمل على تمكين هؤلاء النساء لكي يتمكن من القيام بعمل ما في حياتهن، رغم العذاب الذي ذقنه، سواء بالخروج من سوريا أو غيره، يفرض علينا جميعا أن نعمل على تمكينهن. وفي نهاية المطاف، المرأة، سواء كانت لبنانية أم سورية، فهي أم وأخت وزوجة”.

لاسن

من جهتها كشفت لاسن انها انهت اليوم مع وزير العدل والوزيرة شدياق مشروع حول “نظام العدل والنظام القضائي في لبنان والذي من شأنه ان يعزز الشفافية في السلطة القضائية”.

واعتبرت ان الرئيس الحريري الذي يحضر مؤتمر اليوم شخصيا هو رجل نسوي بامتياز ليس فقط بتعيينه وزيرات في هذه الحكومة بل ايضا عبر تدابير اخرى اتخذها بالاضافة الى العمل الذي قامت به الوزيرة الصفدي في هذا المجال.

واشارت لاسن الى ان الهدف من المشروع هو القضاء على الصورة النمطية التي تواجه المرأة في مجتمعاتنا وان الاتحاد الاوروبي اولا واخيرا يؤمن بالمساواة الجندرية على الصعيد الوطني، وهو يسعى للعمل مع المسؤولين في الدول لمحاولة كسر الصورة النمطية، لافتة الى انها “المرة الاولى التي تترأس فيها امرأة وفد الاتحاد الاوروبي ولديها تمثيل كبير في البرلمان الاوروبي”.

وشددت على اهمية المشاركات السياسية والتمكين الاقتصادي للمرأة والحماية ضد العنف، وان المساواة الجندرية تتعلق بحقوق الانسان اولا واخيرا لان التنمية المستدامة لا يمكن ان تتحقق من دون الاحترام الكامل لحقوق النساء والفتيات. معتبرة ان “الموضوع الاهم هو مكافحة العنف ضد المرأة وهي مشكلة نواجهها في كل مجتمعاتنا”، مشيدة “باعتبار وزير الداخلية ريا الحسن بأن موضوع مكافحة العنف ضد المرأة من اولوياتها”.

جونسون

من جهتها رأت المديرة التنفيذية للمبادرة النسوية الأورومتوسطية بوريانا جونسون انه من “المهم جدا ان نفكر بهذا الدمار الرهيب لسوريا والعذاب الذي يتعذبه الشعب السوري وماذا كان ليحدث لو لم يقبل لبنان والعراق والاردن باستضافة النازحين الذين هربوا من الارهاب والتطرف ووجدوا في هذه البلدان ملاذا لهم”.

واعتبرت ان هذا هو “جهد انساني شاركت فيه المبادرة النسوية الاورومتوسطية للاجئين السوريين وانما ايضا النساء الاكثر استضعافا في المجتمعات المضيفة لهذه البلدان”.

واشارت الى ان النزاع في سوريا تسبب في اكبر ازمة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية حيث وصل عدد اللاجئين الى ما يقارب 6 ملايين حول العالم، وتبعات هذه الازمة هائلة، فحتى لو توقفت الاعمال القتالية اليوم ستبقى آثارها السلبية لعقود.

مقالات ذات صلة

إغلاق