أين المر؟

من يتصفح تاريخ ميشال المر نائب المتن، يعلم أنه بدأ مسيرته النيابية بترشحه على لائحة حزب الكتائب اللبنانية في العام ١٩٦٨ والتي ترأسها مؤسس الحزب الراحل الشيخ بيار الجميل وفاز فيها للمرة الأولى نائبا عن المتن. آثر المر على علاقته الجيدة بحزب الكتائب ومناصريه فبعد مقاطعة مسيحية لدورتي عام ١٩٩٢ و١٩٩٦ ترأس لائحة من سبعة مرشحين ضمت في عدادها رئيس الحزب آنذاك المرحوم منير الحاج الذي لم يحالفه الحظ بسبب الخلاف الداخلي بين القاعدة الكتائبية والحزب ولحساسية وجود مرشح الحزب القومي غسان الأشقر ضمن اللائحة نفسها والتي أسفرت عن فوز الوزير الراحل بيار أمين الجميل عن حزب الكتائب.

في ظل الغياب القسري طيلة عشر سنوات للرئيس الأسبق للجمهورية أمين الجميل، دأب السوبر وزير وفق ما كان يطلق عليه والنائب ميشال المر رجل العهود الرئاسية الأقوى وخصوصا بعد اتفاق الطائف، الى احتضان وحماية الكتائبين في المتن خاصة ورعى مصالحهم ووفر لهم الخدمات.. وكيف لا وهو كان وزيرا للهاتف في بداياته١٩٦٩-١٩٨٢ وللدفاع ١٩٩٠-١٩٩٢وللداخلية والبلديات ١٩٨٤-٢٠٠٠ ونائب رئيس مجلس الوزراء من العام ١٩٩١-٢٠٠٠ وأخيرا نائبا لرئيس مجلس النواب ٢٠٠٤-٢٠٠٥ واشتهاره بعلاقاته الندية وفق ما يصفها في مجالسه مع القيادة السورية بحكم موقعه في المجلس الأعلى للدفاع اللبناني السوري.

تمددت شعبية المر وتمازجت مع القواعد الكتائبية وأطلقت عبارة بما سمي كتائب – المر للدلالة على الانتماء المتبادل لمناصري الطرفين فوجد المتنيون فيه الملجأ في زمن الإحباط المسيحي وفق ما كان يوصف في تلك الحقبة من الوجود غير اللبناني.

ويذكر العديد من المتنيين والكتائبين فضل أبو الياس الكبير في استعادة شبان من السجون اللبنانية والسورية أقتيدوا أو أوقفوا على خلفية انتمائهم الحزبي والسياسي. سعى الى ادخال الشباب المتني وخاصة الحزبي الى الدولة بعد حل الميليشيات، فكان له رصيد كبير في صفوفهم ترجم بنيل قرابة ٥٠ الف صوتا في آخر انتخابات ٢٠١٤ قبل اعتماد القانون النسبي مؤخرا مما يستدل منه على مدى تشابك القاعدتين الكتائبية -المرّية وارتباطهما شبه الوثيق والذي لا يمكن فكّه بعلاقة مستجدة ارثتها كريمة المر رئيسة اتحاد بلديات المتن ميرنا المر ابو شرف بمسعى من شقيق زوجها الدكتور شرف ابو شرف الذي فاز مؤخرا بمنصب نقيب الأطباء بدعم من التيار الوطني الحر، متناسين الحرب الضروس التي شنت على والدها في الانتخابات النيابية الأخيرة لالغاء مسيرة رجل ممتدة منذ خمسة عقود.

هذه المسيرة التي لولا تدخل نجله الوزير السابق الياس المر في المعركة الانتخابية وشده العصب لدى المتنيين الذي يبادلونه المحبة كونه لاقى نجاحا في مسيرته الوزارية لدماثة أخلاقه ورصانة مواقفه على الرغم من ابتعاده عن العمل السياسي اللبناني لأنشغاله بمؤسسة الانتربول العالمية التي يترأسها لسبع سنوات إضافية بعد أن جرى التجديد له بالاجماع من قبل ١٦٨ دولة منضوية تحتها.

لكن الجمهور اللبناني والمتني لم ينسَ رجل الحكمة والاعتدال ومن كان له الإرهاب بالمرصاد بتفجير كاد يودي بحياته يوم كافح تجار المخدرات في البقاع والإرهابين في نهر البارد ، فان أي علاقة مستحدثة بين ميرنا المر والوزير باسيل لن تكون لها استحسانها عند القواعد التي يجزم المعنيون أنها من دون أفق متى أذل الاستحقاق الانتخابي لاسباب عدة أهمها ان قواعد المر تتناغم وتتجانس وتتداخل مع حزب الكتائب اللبنانية دون سواه من الأحزاب وخصوصا التيار الوطني الحر للخلاف العميق منذ التحالف الانتخابي عام ٢٠٠٥ وانضمام المر الى التكتل العوني وانسحابه وابتعاده عنه سريعا لا بل مهاجمته له في حينه.

لا يخفي المقربون من العمارة أن هوية مرشح آل المر غير محسومة بعد مع التأكيد أنه لا محال الا بترشيح الأقوى شعبيا. وقد ظهرت بوادر تحركات من خلال مشاركة نجل الوزير الياس المر ممثلا والده في حفل قسم يمين منتسبين جدد في اقليم المتن الكتائبي وحفاوة الترحيب واللقاء بينه وبين رئيس الحزب النائب سامي الجميل وتخصيص مقعد له في الصفوف الأمامية الى جانب الرئيس أمين الجميل وعقيلته، مما يجزم على عمق العلاقة بين العائلتين والتعاون الوطيد المستقبلي المعول عليه.

(جانين ملاح- اللبنانية)

مقالات ذات صلة