موازنة 2019 لا تتضمن خريطة طريق إصلاحية واضحة (*)

لفت رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي إلى أن موازنة العام 2019 لا تتضمن خريطة طريق إصلاحية واضحة، وأن محاربة الفساد لا تبدو أنها تسير في الطريق الصحيح، مشيراً إلى أن الخطأ يكمن في عدم قيام الحكومة بعمليات قطع الحساب على مدى 20 عاماً لمعرفة الصرف الفعلي مقارنة بما تمّ رصده في الموازنة.

كلام مخزومي جاء خلال حديث إلى إذاعة “مونت كارلو الدولية” لفت فيه إلى أن مشاركته في مؤتمر “تحديات وحلول” الذي تنظمه جمعية رجال الأعمال اللبنانيين في فرنسا تهدف إلى إطلاع اللبنانيين في الخارج على حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في لبنان، إذ إنهم لم يختبروا ما نعيشه نحن المتواجدين داخل البلد، لافتاً إلى أن الفكرة المضخمة عن أن لبنان على شفير بركان معرض للانفجار في أي لحظة خاطئة جداً. ويستدرك ليقول: “بلا أدنى شك يعاني بلدنا من وضع اقتصادي سيء جداً”. ولفت إلى أن القوى السياسية وصلت إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، ولا يمكن إلقاء اللوم على أي طرف ثالث لأننا كلبنانيين مسؤولون عن إيصال هذه الطبقة إلى مواقع الحكم.

وتحدث عن الموازنة، فأشار إلى أن مجلس النواب يدرس اليوم مشروع موازنة العام 2019، في وقت رأى أنها لا تتضمن خريطة طريق إصلاحية واضحة وأن محاربة الفساد لا تبدو أنها تسير في الطريق الصحيح. ولفت إلى أن السياسيين لا يتمتعون بالجرأة والشجاعة الكافية لمناقشة الملفات الأساسية التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن بسبب المصالح التي يتشاركون فيها والتي يتفقون حولها داخل جلسات اللجان النيابية. ورأى أن إقرار موازنة 2019 سيتأخر حتى نهاية تموز، في وقت يُلزم الدستور الحكومة بأن تقدم موازنة 2020 نهاية آب المقبل، لافتاً إلى أن الخطأ يكمن في عدم قيام الحكومة بعمليات قطع الحساب على مدى 20 عاماً لمعرفة الصرف الفعلي مقارنة بما تمّ رصده في الموازنة. ولفت إلى أنه كان من المفترض أن يتم تقديم الموازنة السنة الماضية، واليوم نحن في منتصف السنة ولا يزال أمامنا شهر ونصف لمناقشتها في المجلس، فكيف سيتم تخفيض العجز في 3 أشهر بغياب أي آلية واضحة، علماً أن أي زيادة في الأسعار وانخفاض في القدرة الشرائية للمواطن سيؤديان إلى ركود اقتصادي. وأكد أنه اعترض على مشروع الموازنة لأنه لمس فيها أن الدولة تحاول المساس بلقمة عيش المواطن إن كان عبر فرض ضريبة على القيمة المضافة أم فرض ضريبة على الاستيراد، علماً أن لبنان بلد غير منتج والمساس بجيوب المواطنين بهذا الشكل يعني تحفيزهم على عدم الإنتاج أو الهجرة.

وأشار إلى أنه لم يلمس حتى اليوم الجدية في التعامل مع الملفات الإصلاحية وإصدار القوانين، في ما عدا الكلام والخطابات التي يحاول السياسيون من خلالها طمأنة المجتمع الدولي بأن مقررات “سيدر” في طريقها إلى التطبيق. وأسف لعدم تمكن مجلس النواب من ممارسة دوره وصلاحياته في المراقبة والمحاسبة، وذلك لعدم فصل السلطة التشريعية عن تلك التنفيذية، فالحكومة اليوم هي صورة مصغرة عن مجلس النواب، مما يعني أنها تستطيع تمرير أي ملف بموافقة غالبية النواب. وعبّر عن أمله في التغيير بعد دخول 79 وجهاً جديداً إلى مجلس النواب معظمهم من رجال الأعمال الذين سطروا في الخارج نجاحات كبيرة وهم يدركون أن الشفافية خطوة مهمة جداً في محاربة الفساد وبالتالي بناء وطن سليم. وأكد أن مجلس النواب عمل كخلية نحل، خصوصاً في اللجان النيابية المشتركة، وأقر العديد من المشاريع والقوانين، في وقت ترفض الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية.

وفي رد على سؤال حول التسوية الرئاسية، أكد أن الحديث عن وجود أزمة حكم غير صحيح، إذ إن التسوية الرئاسية التي حصلت في العام 2016 ثابته لدرجة لا يمكن النيل منها، مشيراً إلى عدم وجود أي نية لدى أي من الأطراف السياسية لإضعاف التسوية لأن الجميع مستفيد منها. وأشار إلى أن تشتيت انتباه المواطن عن الملفات الأساسية وتخويفه أصبح عادة عند السياسيين الذين يسعون إلى التشويش على المواطنين وتشتيت انتباههم من خلال إثارة المشاكل والسجالات المتعددة المآرب والأهواء السياسية. ولفت إلى أن الحديث عن استقالة الرئيس سعد الحريري ليس في مصلحة أحد، لافتاً إلى ضرورة دعم الحكومة لتنفذ ما وعدت به.

وفي معرض الحديث عن الوضع الاقتصادي، أسف لعدم تطبيق أي مشروع اقتصادي تنموي منذ ما بعد اتفاق الطائف حتى اليوم، وجلّ ما كان يحصل هو الاستدانة بغاية الصرف. واليوم تعدى الدين العام الـ80 مليار دولار، علماً أن لا أرقام حقيقية حول الدين العام، إذ إن وزارة المال تتكلم عن أرقام مغايرة تماماً عن تلك التي تصدر عن مصرف لبنان. وأشار إلى الكثير من الأسباب التي أدت إلى تراجع الاقتصاد، منها تقلص حجم التحويلات المالية من الخارج. وتابع: لبنان اليوم بلد محاط بالحروب ولا إمكانية للتصدير، مشيراً إلى أنه مقابل انخفاض حجم الصادرات، ارتفعت نسبة الاستيراد إلى 20 مليار دولار، بمعنى أن النفقات بلغت 20 مليار دولار في حين أن الدخل لا يتعدى 7 مليار دولار. الأمر الذي يعني انخفاضاً في حجم العملات الأجنبية. وهذا الحال دفع بالبنك المركزي ووزارة المالية إلى إصدار سندات اليورويوند لجذب المبالغ الكافية بالدولار. ولفت إلى أن الأزمة الأساسية بدأت حين اعتمدت السياسة المالية بتثبيت سعر صرف الليرة حيث أصبحت السياسية النقدية غير عادلة. وأسف لوجود عجز في معرفة العدد الحقيقي للعاملين في القطاع العام، الأمر الذي يؤدي إلى صعوبة تقدير الكلفة الحقيقية لسلسلة الرتب والرواتب، مشيراً إلى أن القرار كان واضحاً في مجلس الوزراء في العام 2017 بشأن إيقاف التوظيف في القطاع العام، لكن قبيل الانتخابات بات التدخل السياسي في القرار جلياً، ورأينا أرقاماً تمّ توظيفها تعدت الـ13 ألف. وتخوف من تفكير الشباب المتزايد بالهجرة، لافتاً إلى أن هجرة حوالى 14 ألف لبنان ما بين عامي 2018 و2019، الأمر الذي يثير القلق.

وتحدث عن ملف النفط والغاز، فأشار إلى أن ملف النفط والغاز كان من أولى الملفات التي تبناها في العام 2016 عندما دعا المبعوث الأميركي الخاص لشؤون النفط أموس هوكستين إلى لبنان. ولفت إلى أن الغرب يشجع لبنان على ترسية العقود النفطية، في وقت لن تتجرأ الشركات النفطية على الحفر في المناطق التي تشوبها مشاكل أمنية أو سياسية. وأشار إلى أن المفاوضات التي يجريها مؤخراً المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية والبرية تقع ضمن أولويات مشروع صفقة القرن، في حين توقع أن لا تصل إلى خواتيم جدية خصوصاً أن حزب الله لن يلتزم بها.

* مداخلة النائب فؤاد مخزومي عبر إذاعة “مونت كارلو الدولية”.

مقالات ذات صلة