بين ثقافة السلاح والجهل.. من السبب في انتحار عباس يزبك؟

فيما ينتظر الأهالي بفارغ الصبر صدور نتائج امتحانات الشهادة المتوسطة “البريفيه” للاطمئنان عن نجاح أولادهم بعد سنة دراسية كاملة، شهدت عائلة فاجعة انتحار طفلها الذي رسب في الامتحانات، مفضلاً مفارقة الحياة خوفاً من أهله وخجلا ً من تنمّر الناس.

عباس يزبك.. ابن بلدة نحلة البقاعية انتحر من دون تردد او خوف من السلاح ومن دون حتى إعطاء نفسه فرصة أخرى في دورة اخرى.

ولكن هل “الرسوب” وحده السبب وراء انتحار ابن الـ14 عاماً؟ طبعاً وقطعاً لا!

إصبع الاتهام الأول يتجه نحو الأهل الذين أغرقوا طفلهم في حالة نفسية خطرة أوصلته الى انهاء حياته بهذه الطريقة، ووضعوا له فكرة “ان الرسوب ممنوع”، وإلا تتحول حياته وعطلته الصيفية الى جحيم و”دمار” ولن يعود لقبه سوى “الحمار”.. حتى وأن صورته أمام مجتمعه ستهتزّ وكأنه مجرم ارتكب خطيئة لا تغتفر حتى في الحياة الأخرى!
سبب اخر يلتف أيضاً حول الاهل.. هو ثقافة السلاح المنتشر اليوم بكثرة وكأنّ ذلك تحوّل الى لعبة بيد الأطفال، يتباهى ذووهم بأن لديهم “بطلا صغيرا” يعرف كيفية استعمال السلاح وسيكون “رجّال” في المستقبل.

بين ثقافة السلاح والجهل في التربية، يقع الطفل ضحية أهله ومجتمعه، فيفضل قتل نفسه ملقّناً بذلك درساً يترك بصمة لكل الأهالي في مجتمعنا:

أيها الأهل الكرام، أبعدوا أطفالكم عن ثقافة السلاح واستبدلوها بثقافة العلم، وهذا لا يكون بالترهيب والتخويف، بل بالاحتضان وببناء شخصية متينة لهم.

علّموهم أن الرسوب هو درس للنجاح، وأن كل رجوع الى الوراء هو دافع للانطلاق من جديد بقوة.

اجعلوهم فخورين بأنفسهم أمام الناس ولا تقوموا بتدميرهم وإضعاف شخصيتهم.

لقّنوهم درساً في العزم بدل الضرب والإهانة واشرحوا لهم أن ما ينتظرهم في الحياة ليس سهلاً، بل هناك دائماً الخير والشر، الأبيض والأسود والفرح والحزن لكي يواجهوا كل المطبّات من دون استسلام.

أبعدوهم عن العنف والقسوة، وعلّموهم الحب كي يبادلوا الحياة وأنفسهم بالمثل أيضاً، وهكذا سيتمسكون بطموحاتهم ومستقبلهم..

وهكذا تصنع الأجيال!

(كارلا سماحة – اللبنانية)

مقالات ذات صلة