أهل الإبداع والقلق الشفاف ماذا قالوا لبيروت وكيف اكتشفوها؟!

تحقيق جهاد أيوب

ماجدة الرومي وأحمد الزين وهدي ميقاتي ورفيق علي أحمد وغادا فؤاد السمان وسلوم حداد ورندة كعدي وحكايات مدينة الحلم

بيروت عروس المتوسط، وحكاية ألم الشعوب، لها في أعناقنا حكايات الوجود…

نحبها فنعذبها، نعشقها فندمرها، ندمنها فنختنق معها، وفجأة تعاود هي النهوض، وتخلع ثوباً شوهناه بأحقادنا…ذهبنا إلى أحباب يرون فيها الآمل، سألناهم عنها، وعن عشقهم، وعن وجودهم فيها، وكيف اكتشفوها، وماذا تعني لهم، فكانت ردودهم أشبه بكتاب حروفه من وجع الحلم الذي تاه في العيش والحياة:

الفجر المنتظر

المطربة ماجدة الرومي:

– بيروت المنكوبة…من الصعب علينا أن نفهم ماذا حدث في الرابع من آب…كل هذا الشرّ لماذا؟؟؟

لم، ولن نتقبل هذه الجريمة المروّعة، ربما نحتاج إلى وقت كي نستوعب هذه الصدمة القاتلة، ولكن من المؤكّد أن الفجر بإنتظارنا بعد طول هذه العتمة الجاحدة بحقّنا …

ولماذا نحن بإنتظار الفجر؟؟؟ لأنّ الذي ينام في الليل على اليأس ويصحى في الصباح على مكانس الشباب اللبناني يكنس الركام من طرقات وبيوت مدينته لا يحق له أن ييأس!

كلّي رجاء أن يتعامل شبابنا مع بيروت بطريقة أفضل مما نحن فعلنا.

لا أعرف لماذا يحدث ما يحدث الان !!

ولا كيف وصلنا الى هذا الحضيض المفتعل المُقزِّز .. هذا الضياع لا يشبهنا …ولا يشبه بلادنا…

– انا، كان لي الحظ العظيم أن أولد في بيت أبي بالذات وأمي بالذات ومن حولي جيراننا وأهلنا وكل الاحبّاء، عشت في لبنان الخير، وعرفته هكذا في كفرشيما، وعرفت فيه معنى المحبّة ورغد العيش، عرفت فيه بسمة بيروت الحلوة العروس وأعيادها وأعراسها ومواسم خيراتها، وعرفت فيها وداعة الناس وطيبتهم.

لا …لن أنسى كيف كانوا يمرون من أمام شرفتنا في ليالي الصيف ويقولون “سعيدة”، وما أحلاها ( سعيدة) كانت تشبه ندى صباحات الورد في ذاك الزمن الجميل ..

هذه هي بيروتنا نحن الآمنة السعيدة، ولبناننا الابيِّ النديّ الشجيّ العليّ الذي عشت فيه…أما ما حدث بالامس فجريمة شنعاء تشبههم، تشبه شياطين هذا الزمن، في كفرهم تشبههم، وفي جحيمهم تشبههم!

لا لا هي لا تشبهنا، الشعب اللبناني الشهيد ولكن سوف نُعيدها الينا يوماً حُرّة أبيةّ كما عهدناها، هذا وعدنا لها لأن الشرفاء ما زالوا هنا، وما زالت الجباه العالية هنا، وما زال خوف الله هنا…

نعم أؤكّد ذلك وأجزم أن بيروت الحرّة آتيه لا محالة، ولماذا؟؟

لأن بلادي بإنتظارها الازل كله، امّا الشياطين فَهُم، لا الى عدالة الارض، انا أكفر بعدالة هذه الارض!!!!!

…الشياطين الى عدالة السماء، وهي لا بدّ أتية، ونحن نؤمن بالله وبرحمته وبعدالته…

بائع الصحف

الفنان أحمد الزين:

– اكتشفت بيروت من اول ما طلعت من بطن امي ووعيت على الدنيا.

– انا من مواليد بيروت، البسطة الفوقا، شارع المأمون، وجمعية عباد الرحمن مدرستي، والحاج محمد عمر الداعوق هو استاذي، ومعلمي، انا ابن بيروت، وكل حرف بكلامي هو بيروت، وكل زاوية في بيروت عشت فيها، ونمت فيها، وبعت فيها، وسنة ١٩٥٨ كنت أبيع الصحف منها “السياسة” و”بيروت المسا” و”صوت العروبة”!

بيروت هي أمي، ولبنان هو أبي، والمفسد في لبنان يتمني، ويتم ولاد البلد ونقطة على السطر!

لقد اتعبتني

الشاعرة هدى ميقاتي:

– كيف أكتشف مدينة تموت فيي كل يوم، وتولد فيي مع كل نفس … لم أكتشف بيروت بعد، بيروت في طفولتي غيرها في شيابي، وبيروت في شبابي غير بيروت اليوم…

لقد أتعبتني ولكنها أذهلتني وهي تحت النار فلم أكن أعرف مدى صلابة قلبها الحريري الناعم قبل اليوم!

– وبيروت عند اشتعال الأصيل

تضيءُ الشموع وما فتيل

تُرى رد فيها الزمان الزمان

إلى مطلق الماء قبل العليل

أوان الجمال ابتداع الجمال

لصعب هو السهل في المستحيل

ببيروت صخر عصيٍّ عنيد

وخمر الهوى فوق ثغر جميل

وبيروت أعراس وردٍ ونار

وبيروت لما تنادي السماء

تراتيل حب ودروب دليل…

بخاطرك يا حجة

الفنان رفيق علي أحمد:

– بيروت…من المدن التي تسمع عنها قبل أن تراها، فتجذبك أخبارها لتصبح الحلم والمقصد والمرتجى

هكذا كانت بالنسبة لي، مذ كنت يافعاً في قريتي، وقد دونت علاقتي الحميمة بها في مشهد من مسرحيتي “جرصة” عام 2007 حيث أقول على لسان والدتي :إسمعلك هالسمعة ياحاج.

بده ينزل عبيروت، وشوبده يعمل؟ ممثل.

-الله بس يغضب ع النملة ياحجة بيركب لها جوانح، بتطير عن ربعها وعن أهلها بياكلها الطير، غسلي إيديك منه. هذا غضب.

-بخاطرك ياحجة.(صرخت راحلا)

-لا والله مش بخاطري، بدك تروح روح، الله والنبي معك. انشالله إذا مسكت التراب بيقلب بإيدك ذهب يارفيق، بس دير بالك ياميمتي، قرش بيروت مابيطلعش منها، بدك تقضي حياتك جوعة شبعة. آلله يرد عنك ولاد الحرام ياابو جبران”.

– بيروووت….بيروت، خلية نحل وعسل، جنسيات، ثقافات، لغات، بيروت المجد، الشهرة، آرمات النيون، شي بيطفي، شي بيضوي. وإسمي على مسرح بيروت، رفيق علي أحمد. رفيق بيطفي، علي بيضوي. علي بيطفي، أحمد بيضوي. وبعد العرض ع”الهورس شو”…

بيروت، مدينة لاتشبه المدن، مدينة حنونة وقاسية، مزيج من الواقع والخيال، مدينة التناقضات، كل التناقضات.

بيروت حاضنة، عطوفة على تاريخها وتراثها، جموحة، تواقة للإطلاع على كل مستحدث وجديد. ليس فيها لعابر السبيل مكان، فكل من زارها وهبته مبتغاه، فكافأها رجال الأعمال بإستثماراتهم، والمبدعون العرب ردوا لها جميل إستقبالها لاحتضانها لهم بهامش الحرية الذي افتقدوه في بلادهم، ووجدوه في مقاهي

شارع الحمرا والدولتشي فيتا، على الروشة.

بيروت ومرفئها، بحكم الجغرافيا ودماثة وأخلاق ناسها، كانت ولاتزال عروس المتوسط، كانت ولاتزال، نقطة وصل بين الشرق والغرب، ولكن للأسف الشديد، فإن سياسي هذا الوطن، حولوها إلى ساحة صراع بين الشرق والغرب، وقودها أجسادنا وزيت نارها دمنا وحرقتنا حين يقضي الأب والأم أواخر أيامهم شوقاً وحزناً في إنتظار أولادهم ومن هم أعز من أولادهم ليشتموا منهم رائحة الحياة.

بيروت… مالي عين أقول لك” سامحينا”.

ذاكرتي البديلة

الكاتبة والشاعرة السورية غادا فؤاد السمان:

– بيروت اللؤلؤة التي نخرها السوس، بيروت وطني المستعار، ذاكرتي البديلة، شبابي المزمن، حيويتي المضطربة، حياتي التي تراوح ما بين موت وموت.

بيروت انا بكامل تناقضاتي، بيروت وجع روحي الذي لا يبرحني كسرطان متفشي!

– وان غربتي في بيروت أقل وجعا بكثير من وجع غربتي في دمشق التي ينهشها الاغراب ويمتصون خصوصيتها وجمالها كالعلق

– عرفتها منذ أدركت أن دمشق ليست للدمشقيين، وان غربتي في بيروت أقل وجعا بكثير من وجع غربتي في دمشق التي ينهشها الاغراب، ويمتصون خصوصيتها وجمالها كالعلق.

الفراشة

الممثل السوري سلوم حداد:

– إلى الآن لم أكتشفها…

– ولكنها فراشة المتوسط”!!!

شح النور

الممثلة رندة كعدي:

– ولدت في ضاحية بيروت “عين الرمانة”، هناك أبصرت النور حتى تصدّع برصاصات الحرب الأهلية، شحّ النور في صمت الملجأ…

يومها لملم والدي خيوط النور وهرب بنا ع ضيعتنا البقاعية “قوسايا “…

– تعني لي بيروت…أه من بيروت…أه من وطني…بيروت الطفولة، العشق لساحاتها العبقة بالثقافة، بالمسرح، بالسينما، وبيكاديلي الرحابنة، ومعارض الكتب، والأجنحة المتكسرة… بيروت حلمي المكسور  …

مقالات ذات صلة

إغلاق