أي سر في اللواء ابراهيم؟

تدخله في حادث خلدة مهد لانتشار الجيش وفرض الأمن من منطلق أن المشتبكين اخوة وليسوا اعداء

كتب ابراهيم عوض

أيُّ سرٍّ في المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حتى نراه منخرطا في أصعب المهمات وأعقدها على الصعد السياسية والأمنية والانسانية أيضاً؟.

أيُّ سرّ في هذا الرجل الذي يشهد له القاصي والداني أنه نجح أولاً في إبعاد الأذى عن لبنان ما أمكن، وعمل على حلّ العديد من الأزمات والملفات والمشكلات اذا ما أردنا تعدادها لاحتجنا الى مجلد لا مقالة. لكن لا بأس من ذكر بعضها، على سبيل المثال لا الحصر، بدءاً من خارج الحدود حين وُفق في اطلاق سراح راهبات معلولا ووجه عنايته الى الداخل حيث صعد الى منطقة عرسال ووضع حداً لمأساة الجنود اللبنانيين الذين جرى خطفهم على أيدي الارهابيين. ومع هذا وذاك لا ننسَ لحظة أنه الوحيد، ومعه المديرية التي يرأسها، الذي أعاد آلاف النازحين السوريين الى بلدهم ،في وقت عجزت فيه المؤسسات المعنية والوزارات عن فعل ذلك نظرا للخلافات السياسية المستفحلة على الساحة الداخلية، والشرخ الحاصل في النظرة الى كيفية التعاطي مع النظام السوري بين مؤيد للانفتاح معه وآخر معارض حتى لالقاء التحية أو القيام بزيارة عمل ومن هنا جاءت مبادرة المدير العام للأمم العام للتعاطي مع هذا الموضوع بالشكل المناسب.

ليس هذا فحسب.. فها هو المدير  العام للأمن العام يهتم بالشأن الحياتي والمعيشي. وهذا أدى الى دخوله على خط ضبط سعر الدولار والحفاظ على أموال المودعين ,وصولا الى فرز دوريات لمراقبة هذا الموضوع على الأرض، ومعه ما طرأ أخيرا على صعيد المازوت وغيره. وبما أن الشيءبالشيء يذكر فقد رأينا قبل أيام قليلة ،وفي مشهد انساني، كيف وُفق في اطلاق سراح الموقوف اللبناني في قطر عمر شوك وقال شقيقه حسن في رسالة وجدانية أن اللواء ابراهيم لم يكتف بالاتصالات الأمنية والسياسية في سبيل ذلك فحسب بل عمل أيضا على تأمين الجزء الأكبر من الكفالة المالية.وعلمنا ان ذلك تم من جيوب محسنين تجاوبوا مع دعوة اللواء ابراهيم لاطلاق سراح عمر.

وإذ كنا ما أوردناه سابقا يعود الى أمس قريب فلنعد الى الحاضر المعاش لنذكّر بأن اللواء ابراهيم كان أول من حضر الى موقع الجريمة الكارثة التي وقعت في مرفأ بيروت. وأول من كشف أن هناك مواداَ متفجرة مخزنة داخله. ولم يفته، رغم هول الفاجعة، التي أصابت كلاً منا بطريقة أو بأخرى _على حد قوله في الكلمة التي وجهها الى العسكريين بمناسبة العيد الخامس والسبعين للأمن العام- ابداء أمله بالخروج من النفق المظلم لقناعته بأن” لبنان لطالما كان للبنانيين الحيويين والمبدعين والخلاقين، واللبنانيين المؤمنين بقوة الارادة وبحب الحياة انتصاراً على الموت”.

ولنبقَ في الحاضر أيضا.. ليل أول من أمس لحظة لعلع الرصاص في “خلدة”، وقُطعت الطرقات وحُرِقت محال وأطلت الفتنة المذهبية بأنيابها رأينا كيف سارع اللواء ابراهيم لإطفاء النار قبل امتدادها الى ما لا تحمد عقباه. وأثنى الكثيرون على الجهود التي بذلها، وإن كان هناك من انتقد أسلوب الأمن بالتراضي والاتصال المباشر بالأفرقاء المعنيين على الأرض لتهدئة الوضع المضطرب حتى لا نقول الملتهب.

وللمنتقدين أو المتسائلين عن هذا النهج ردّ واضح من قبلنا مفاده انه “لا يمكن ولايجب أن يكون الأمن بالتراضي. أما اجراء الاتصالات مع المعنيين فهو تمهيد لدخول الجيش وفرض الأمن. فالمشتبكون هنا هم لبنانيون من أبنائنا وليسوا أعداء. وفي نهاية المطاف وبنتيجة التواصل مع الأفرقاء شاهدنا بأم العين كيف انتشر الجيش وتسلم زمام الأمر وفرض الأمن وبسط هيبة الدولة واوقف المخلين والمرتكبين وحولهم الى القضاء” وهذه القاعدة ارساها اللواء ابراهيم عند التعامل مع هكذا أحداث. هكذا يكون الأمن في الداخل بين الأهل وأبناء البلد الواحد.

أخيرا، بالعودة الى السؤال الاستهلالي أيّ سرّ في اللواء ابراهيم حتى يكون محط الأنظار وبارقة امل في الخروج من ” نفق” مظلم حتى بات دخوله على خط اي أزمة مرادفاً للتفاؤل بالخروج منها؟

الجواب واضح للغاية.. هو رجل دولة يؤمن بعمل المؤسسات وتماسكها ويرى أن من دونها الانهيار لا قدر الله. هو يعمل لما فيه الخير لوطنه ومواطنيه .لا ينتظر منّة طالما هو واجب صرف يؤديه، ويحاكي في ذلك قولا للرئيس سليم الحص أطال الله في عمره “يبقى المسؤول قوياً الى أن يطلب أمراً لنفسه”.

مقالات ذات صلة

إغلاق