أتعبني الرحيل!

كتب جهاد أيوب 

إلى روح والدتي الحجة وجيهة حوماني

لا يطرق الباب

ولن يسمع الجواب

يأتينا خلسة

لكنه يبعثر كل أوراقنا بحنية

ونصرخ معه دون عنوان

قد يبعث برسالة مخفية

وقد يبتسم لحظة السيطرة المنسية…

اتعبني الرحيل

يزرعنا في متاهات الحنين

ويخطف منا بقايا الانين

يرمينا بصدمة الحزن

ويترك للدمع مترعاً

وجرح الصوت

وفوضى الرنين

صوته صدى الأرض

والأرض تصبح غباراً مرئية

كل النظرات هائمة

تنظر ولا تشاهد غير الكفن

وحبة تراب قلقة تبحث عن جسد

كل الكلمات حائرة

تقال ولا تعرف جسور النطق

وحروف دامعة تتبعثر على معابر الكفن …

خبايا الرحيل غير مرئية

فيها حشرية

وجنون حصرية…

أخذني ذاك الحنين

إلى كي السنين

إلى صحراء

إلى دهاليز حكاية

تلملم بقايا ذاكرة

تجمعها في قارورة الأيام

وتعاود رميها في تعب الرحيل…

اربكني الرحيل

وفرض عنوة

أبدية عدم الرؤية

الموت حق

والفراق صعب

والرحيل صفعة

والبعاد جريمة لا تعرف العقاب…

الموت ليس عقاباً

ولادة في دهاليز الحضور

خميرة فتحت بين القبور

وحكاية أقفلت نوافذ الصدور…

اتعبني الرحيل

أخذ معه همسات العمر

وترك شيخوخة الربيع

وشباب الخريف

وقصيدة مجروحة في شرايين الحضور….

مقالات ذات صلة