قصة الدجاج.. مَن يستبق التحقيق؟ ولماذا؟ وما هو دور شركات منافِسة؟

 

في لبنان الكثير من المعلومات والقليل من الحقائق ، والنتيجة منسوب مرتفع من الضياع لدى المواطن ومنسوب عال من التضليل لدى السلطة …

ما مناسبة هذا الكلام ؟

المناسبة أن المواطن لم يعد يفهم ماذا يجري ، لأن هناك مَن يريد أن

” يُفهِّمه ” على ذوقه ووفق حقيقة غالبًا ما تكون غب الطلب .

هذا السؤال يقود إلى الوقائع التالية :

مَن يفتح الملفات في لبنان ؟ ومَن يقفلها ؟

مَن يُعد الإخبارات في لبنان ؟ وكيف تُقدَّم ؟

فيول مغشوش يتبيَّن أنه غير مطابِق ؟ فمَن يتحمَّل التضليل ؟ومَن يريد أن ينتقم ممن ؟

تهريب مازوت ولكن ما من مهرِّب ضُبط بالجرم المشهود ؟ فمَن المستفيد ؟

كهرباء تُسرَق ، فهل ضُبِط المعلِّقون الذين يصرفون كهرباء ببلاش؟

ما يُقال عن هذه الفضائح ، يُقال أيضًا عن المواد الغذائية وفتح ملفاتها بشكلٍ مريب ويدعو إلى التساؤل عن الخلفيات !

مَن يتذكَّر ملف اللبنة الذي طاول أحد أكبر المعامل في لبنان وجرى التشهير فيه وتخويف الناس ، ليتبيَّن لاحقًا أن إحدى الشركات المنافِسة إنخفض حجم مبيعاتها في الأسواق اللبنانية بسبب نجاح الشركة الأولى في الأستحواذ على نسبة كبيرة من السوق .

إستمرت الحملة واستمرت مواجهتها إلى أن حسمت المختبرات ثم القضاء المسألة ، ليتبيَّن أن الشركة المنافسة هي التي تقف وراء الحملة وقد مولتها لكن لم تحقق اهدافها .

اليوم يتكرر الأمر ذاته مع قطاع الدجاج ، وقبل عرضه لا بد من التذكير بالوقائع التالية :

منذ سنة تقريبًا ” غزا ” أحد أصناف صناعة الدجاج الاسواق اللبنانية، وفتح فروعًا عدة له في أكثر من منطقة لبنانية . تزامن هذا

” الغزو ” مع حملة إعلامية شُنَّت ضد إحدى شركات الدجاج ، وبلغت هذه الحملة حدَّ حث سياسيين على إطلاق تصريحات ضد شركة معينة على انها تُنزِّل إلى الأسواق مواد غذائية غير حلال.

مع ذلك ، استطاعت الشركة التي استهدفتها الحملة أن تبقى في الاسواق بعدما تبين زيف ادعاءات الشركة المستحدثة .

اليوم يبدو ان التاريخ يعيد نفسه :

مؤسسة فريحة وليبانيز بولتري كومباني في دائرة الإستهداف بعد عملية دهم لأحد مستودعات الشركة وعرض مواد منهية الصلاحية .

وإثر هذه العملية بدأت حملة واسعة النطاق ضد هذه الشركة طالت تاريخا وحاضرها وتحاول ضرب مستقبلها .

نفتح مزدوجين لنقول أنه ما إنْ بدأت الحملة على مؤسسة فريحة وليبانيز بولتري كومباني ، حتى بدأت تظهر على الشاشات إعلانات مكثفة عن شركات دجاج منافسة ، والمريب في الأمر أن هذه الإعلانات يُقال إنها جُهِّزت قبل مداهمة مؤسسة فريحة ن ما يطرح السؤال : هل هناك منظومة تنسق كل هذه الأعمال ؟

الاجوبة هنا يجب ان تكون لدى القضاء ، ولدى القضاء وحده ن فاستباق التحقيق عملٌ مريب ، وكم من المرات تسبب استباق التحقيق في تمييع الملفات ؟

جرى التشهير بمديرة النافعة هدى سلوم ، فعادت إلى عملها ، فمَن يعيد إليها اعتبارها ؟

جرى التشهير بمدير عام النفط أورور فغالي ثم عادت إلى عملها وتم تكليفها أيضًا بإدارة المنشآت النفطية ، فمَن يعيد إليها اعتبارها ؟

على سبيل المثال لا الحصر : كيف تكون الشركة حائزة على شهادة iso ؟ هل المسألة وجهة نظر ؟ لو لم تكن مستوفية كل المعايير لَما كانت أُعطيت هذه الشهادة ؟

تقول الشركة المصنِّعة أنه لم يتم استخدام المواد المعدة للتلف في أي صناعات جديدة . هذا المعطى على الأجهزة المعنية أن تقدم الأجوبة الملائمة ، وهنا يُطرَح سؤال أساسي : لماذا مديرية الجمارك هي التي قامت بعملية الدهم ؟ ما صلاحيتها في هذا المجال ؟ لماذا لم تقم وزارة الإقتصاد بهذا الأمر ؟ اليس الأولى بمديرية الجمارك ان تركِّز دورها على مكافحة التهريب عبر المعابر ومكافحة التهرب الضريبي في مرفأي بيروت وطرابلس ؟

ما هي قصة مسؤولية الوزارات المختصة في توفير الشروط المناسبة لتلف المواد الغذائية المنتهية الصلاحية ؟ لماذا التقصير في هذا المجال ؟

لماذا لم تؤخذ عينات من السوبرماركات لفحصها مخبريًا ؟ لماذا تمت مصادرتها فقط ؟ هل لأن المواد الموجودة كانت صالحة للاستهلاك ؟

للتذكير فإنه منذ نحو شهر جرت مصادرة بضاعة لهذه الشركة وعمد وزير الإقتصاد الى توزيعها على الفقراء ، فكيف يخاطر بتوزيع مواد غذائية لو لم تكن صالحة للاستهلاك ؟

هل يعلم الرأي العام أنه على سبيل المثال لا الحصر أن الشركة المستهدفة هي التي تزود الجيش اللبناني جزءًا من المواد الغذائية التي يحتاج إليها ؟ فكيف تسمح الشركة لنفسها بأن تخاطر بسلامة المؤسسة العسكرية ؟

هنا يُطرَح السؤال : هلى من شركات منافسة أو شركات منافسة تريد ان تشارك في المناقصات وتجد في الشركة التي تتعرض للحملات حجر عقبة امامها ؟

يبقى أن الكلمة الفصل هي للقضاء ، وهذا الملف يجب ان يُستفاد منه لفتح كل الملفات : اليس الأجدر متابعة ملفات تلويث الليطاني ، وتلويث كسروان بمعمل الذوق الحراري وتلويث بعض الشمال بمعامل الترابة وتلويث ساحل المتن الشمالي بمطمر برج حمود وتلويث بيروت بمطمر الكوستابرافا ؟

فليُتابع ملف الدجاج ، وليظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود، لكن شرط عدم التحامل وضرب سمعة شركات معينة لتسطيع شركات أخرى الدخول إلى الاسواق

مقالات ذات صلة