المفتي زغيب لـ”الإنتشار”: بعلبك- الهرمل مستباحة.. وعلى الأحزاب رفع الغطاء السياسي عن “الزعران”

حذر من الوصول إلى مرحلة الدفاع المشروع عن النفس داعياً "الثنائي الشيعي" إلى تسلّم زمام الأمور

أكد المفتي الجعفري الشيخ عباس زغيب أن “هناك أيادٍ خفية تزرع الفتن بين اهالي بعلبك – الهرمل بألوان حزبية وأمنية وعسكرية، وهذا الأمر يُذكرنا بحقبة بائدة، يوم كان “المكتب الثاني” يلعب الدور نفسه مع البقاعيين”. وقال: “الجميع شريك في فلتان الأوضاع في منطقة بعلبك الهرمل، التي يحاول البعض تصويرها على أنها مزرعة وبيده مفتاحها، ويستطيع أن يبيعه لمن يشاء”، مضيفاً: “الذي يملك مفتاح بعلبك نهج وخطاب السيد عباس الموسوي، والسيد موسى الصدر، ويمتلك قلوب أهلها الإمام الخميني الذي أطلق صرخة دفاع عن المستضعفين. فهي من أكثر المناطق المستضعفة في العالم، من دون أن ننسى عكار أيضاً. الجميع يتحملون مسؤولية الفلتان بالمنطة، وعلى رأسهم الأحزاب الفاعلة”.

وأطلق المفتي زغيب صرخة تحذيرية عبر موقع “الإنتشار”، قائلاً: “اياهم أن يوصلونا إلى مرحلة نشعر بأن كرامتنا تُهتك، وأن هناك اعتداءات تمس الكرامات”، لافتاً إلى انه “عندما يتم إطلاق الرصاص العشوائي والقذائف الصاروخية، ويُصاب بها منازل لا علاقة لها بأي اشكال، فيما “الزعران” يسرحون في الشوارع على مرأى ومسمع من عناصر القوى الأمنية والجيش، وحتى القوى الحزبية، فذلك يدفع بأهل الهرمل إلى الإعتقاد بان كرامتهم تُمس، وان الإعتداء بات على بيوتهم، وهم يعلمون أنه من مات دون ماله أو عرضه مات شهيدا. وكل الحذر من أن نصل إلى مرحلة يبدأ فيها الأهالي بالدفاع المشروع عن النفس”.

وقال: “عندما نتحدث عن المقاومة، يجب أن تكون مقوماتها في كل شأن، فهي لا تكمن في السلاح فقط، بل تتعداه لتشمل شتى المستويات الفكرية والإقتصادية والإجتماعية وحتى التنموية”، مضيفاً: “لا يزايد علينا أحد في موضوع المقاومة، فنحن كلنا ضد العدو الاسرائيلي، وقتالنا في وجه أميركا واسرائيل يعتبر من المواضيع العقائدية,. ان ديننا عين سياستنا، ولا يمكن أن نكذب، فلسنا من طالبي المكاسب الإنتخابية. لكن إما أن تكون المقاومتنا بما تمثله من نهج قرآني أو لنكن واضحين ونقول نريد ان نصل إلى المجالس البرلمانية والوزارية(..) لا نريد أن يصيبنا المثل القائل: “اراد الغراب أن يقلد مشية الحجل، فنسي مشيته”…

وشدد المفتي زغيب على انه “لا يمكن لمقاوم ان يؤدي واجبه ومجتمعه مفكك أمنياً، ولا يمكن له أن يُقاتل إذا لم يكن محصناً من الداخل”، داعياً القيمين في المنطقة إلى “قراءة عهد الإمام علي لمالك الأشتر عندما ولاه مصر، إذ انه لم يغفل عن موضوع الإنماء، بالعكس، فقد جعل موضوع عمارة الدولة أهم من السلاح”.

وقال: “السلاح والإنماء جناحا المجتمع المؤمن. وقد أطلق السيد الموسوي صرخة في آخر خطاب له عندما قال سنُقاوم.. فكما كنا السباقين لمقاومة اسرائيل سنكون السباقين لمقاومة الحرمان على الأصعدة كلها”.

وسأل: “هل يريدون ان يوصلونا إلى مرحلة نطلب فيها ملاحقة “الزعران” وتوقيفهم فقط، من دون أن نطالبهم بالإنماء. هذا ليس منطقا يوصل إلى بناء مجتمع مقاوم”، مضيفاً: “يريدون أن يخيّرونا بين أمرين، الفاسد والأفسد، لكن فليضحكوا بهذا الأمر على غيرنا.. ولا يستخفوا مطلقاً بعقول اهل بعلبك الهرمل”.

وأردف قائلاً: “الأحزاب جزء لا يتجزأ من السلطة الموجودة في لبنان، هي جزء من السلطة التشريعية والتنفيذية، وشريكة في صناعة رئاسة الجمهورية في ظل هذا العهد. لكن ما نشهده اليوم يعكس شذوذاً في ممارساتها السياسية، إذ تقوم بدور مزدوج معارض وموالي في آن معاً”، مؤكداً انه “ما هكذا تُبنى الأوطان والمجتمعات”.

ودعا زغيب “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أن يعلنوا موقفاً عملياً، وأن يقاطعوا جميع عائلات هؤلاء “الزعران”، وكل من يطلق الرصاص”، متسائلاً: “إذا أقدمت تلك القيادات على هذا الفعل.. هل تستمر تلك الأمور؟!”. وتوجه إلى الثنائي الشيعي بالقول: “أنتم أباء هذه الطائفة، ونحن سلمناكم زمام امورنا، حافظوا علينا ودعونا نشعر اننا آمنون، بعيدا عن الترويع. ساعدوا طائفتكم، فالأب هو من يلعب الدور الصحيح لحماية اسرته، لا من يترك اسرته تتفكك من الداخل، دافعاً بأفرادها إلى المناحرة”.

وسأل: “من أين لهؤلاء “الزعران” النقود لشراء الذخائر؟!,, اذا كانوا تجارا للمخدرات فهم فاسدون في المجتمع ويجب الوقوف في وجههم وردعهم، فالمفسد في المجتمع واضح ما هو حكمه. واذا كانوا مدعومين من رئيس الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو فهؤلاء عملاء، ويجب علينا استئصالهم من المجتمع، واذا كان لهم غطاء من القوى الحزبية، فعلينا العمل لرفع هذا الغطاء”، لافتاً إلى أن “رئيس “حزب القوات” سمير جعجع ليس هو من يخرب المنطقة، وليس حزبه وراء اطلاق النار في بعلبك”، مؤكداً أن “شوارعنا مستباحة ومباحة كأفلام العصابات الأميركية.. فإلى هذا الحد لا قيمة للأرواح والأنفس عند أهل السلطة؟!”.

وأضاف: “السلطة القوية التي تبحث عن مواطن لا يرتدي “كمامة” في فترة التعبئة العامة لتسطر بحقه المخالفات، غير قادرة أن تضبط هذا المجتمع، إذن هي سلطة فاشلة”، متسائلاً: “لماذا عندما تُقام المهرجانات في بعلبك، لا نشهد أي أحداث أمنية في المنطقة؟!”.

وقال: “عليهم أن لا يوصلونا إلى مرحلة نشعر فيها ان كرامتنا باتت مستباحة، عندها فإن الروح ترخص. وكل انسان عليه ان يقوم بدوره وتكليفه، بمقارعة ومقاتلة هذا النهج السيء”.

ودعا إلى المحافظة على “هيبة الجيش الذي يتم اطلاق الرصاص والقذايف من أمام مراكزه ولا يحرك ساكناً. وقد توجهت بمقال إلى قائد الجيش جوزيف عون طلبت منه ان يحافظ على على القَسَم العسكري “الشرف التضحية والوفاء”، وان يسحب الجيش من المنطقة، إذا لا يريد الجيش القيام بدوره”.

وذكر بخطاب للسيد نصر الله قال فيه: “حيث لا توجد دولة سنكون..”، متوجها إليه بالقول: ” يا سيد.. الدولة ليست موجودة في المنطقة، وهي مقصرة، ونحن نناشدكم المساعدة، تعالوا لنشكل لجاناً مشتركة، أو لتشكيل لجان أحياء من أجل الخلاص من هذا الواقع المأزوم”.

وتابع: “مجتمع بهذا الشكل مُعرض للإحتمالات كلها، لا تنته بالعمالة، ويجب علينا جميعا كعقلاء التكاتف، وأن نواجه هؤلاء ليخرجوا من هذه البيئة المقاومة”.

وتطرق المفتي زغيب إلى ملف العفو العام، فقال: “لا يوجد أي أحد من السياسيين يريده، فهو مادة دسمة تستخدم في فترة الإنتخابات للحشد واللعب على عواطف أهل عكار ومنطقتنا”، مضيفاً: “لن نشهد العفو، وقد اثبت الواقع ذلك، إذ ان جميع القوى تنظر له من منظارها، منها من لا يريد أن يشمل القانون العملاء، وغيرها الإسلاميين أو تجار المخدرات”.

وأكد أن “العفو العام ضرورة ملحة لإخراج المجتمع مما كان يعانيه”، مشيراً إلى أن “الحرب اللبنانية انتجت أزمات عدة، من ضمنها تجار المخدرات والعملاء وازمة من قاتل الجيش، علينا أن نبحث عن السبل الآيلة إلى تأهيلهم لإعادتهم إلى المجتمع. مثال عن ذلك، العميل الذي تورط بالدم لا يعفيه القانون، لكن من لم يتلوث بالدماء، فلنحاول أن نفتح له كوة ليعود إلى حياته، كذلك تجار المخدرات، وغيرهم من قاتل وكان مغشياً على بصره وسمعه، فلنفسح له المجال ليعود إلى حياته”، مؤكداً أن “أي دولة تمر بأزمة كما هي حال لبنان اليوم، نرى المعنيين فيها يصدرون العفو العام لإعادة تكوين اسس المجتمع”.

وأردف: “السلطة لا تنظر إلينا كمواطنين، بل تعتبرنا كالحصالة وتريد ان تجبي منا الأموال فقط. نماذا قدمت الدولة للمواطن أو للشعب اللبناني؟!.. لا شيء إلى الديون”.

وختم قائلاً: “على الدولة ان تُشعرنا أننا ذو قيمة. نحن أقل منطقة في لبنان ستستفيد من قانون العفو العام، بحسب الإحصاءات المتوفرة لدينا، لكن لا نعرف سبب تظهيرنا اعلامياً بصورة الوحش أمام الرأي العام!”.

حاوره: علي قصاب

مقالات ذات صلة